مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 558

وللمسألة بحثٌ ضافٍ مترامي الأطراف تتضمّنه كتب الكلام.

وأمّا أفعال العباد فلو كانت مخلوقةً لله سبحانه خلق تكوين لبطل الوعد والوعيد والثواب والعقاب ، وإنَّ من القبيح تعذيب العاصي على المعصية وهو الذي أجبره عليها ، وهذه من عويصات مسائل الكلام ، قد أُفيض القول فيها بما لا مزيد عليه ، وإنَّ من يقول بخلق الأفعال فقد نسب إليه سبحانه القبيح والظلم غير شاعر بهما ، وما استند إليه القصيميّ من الإجماع وقول القائلين لا يكاد يجديه نفعاً تجاه البرهنة الدامغة.

وأمّا قذف أهل السنّة الشيعة والمعتزلة بما قذفوه وعدُّهم من المبتدعين ، فإنَّها شِنْشِنَةٌ أعرفها من أخزم (1).

6 قال في عدّ معتقدات الشيعة : وذرّية النبيِّ جميعاً محرّمون على النار ، معصومون من كلِّ سوء. في الجزء الثاني (ص 327) من كتاب منهاج الشريعة زعم مؤلِّفه أنّ الله حرّم جميع أولاد فاطمة بنت النبيِّ على النار ، وأنَّ من فاته منهم أوّلاً فلا بدَّ أن يوفَّق إليه قبل وفاته. قال : ثمّ الشفاعة من وراء ذلك.

وقال في أعيان الشيعة الجزء الثالث (ص 65) : إنَّ أولاد النبيِّ عليه الصلاة والسلام لا يخطئون ولا يذنبون ولا يعصون الله إلى قيام الساعة (2 / 20).

الجواب : إنَّ الشيعة لم تكسُ حلّة العصمة إلاّ خلفاء رسول الله الاثني عشر من ذرّيته وعترته وبضعته الصدّيقة الطاهرة ، بعد أن كساهم الله تعالى بتلك الحلّة الضافية بنصِّ آية التطهير في خمسةٍ أحدهم نفس النبيِّ الأعظم ، وفي البقيّة بملاك الآية والبراهين العقليّة المتكثّرة والنصوص المتواترة ، وعلى هذا أصفق علماؤهم والأمّة الشيعيّة جمعاء في أجيالهم وأدوارهم ، وإن كان هناك ما يوهم إطلاقاً أو عموماً فهو

__________________

(1) مثل يضرب لمن يكرّر عادة أسلافه ويعمل وفق طبيعتهم ، والشنشنة هي العادة والطبيعة. مجمع الأمثال : 2 / 155 رقم 1933.

الصفحة 393 من 558