الدين ، وشجاعته ، وجوده ، وبأسه ، والإماميّة حاشاهم عن قذفه بالردّة عن الدين ، والمفتري عليهم به قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً.
وأمّا إبراهيم بن عبد الله قتيل باخمرى المكنّى بأبي الحسن ، فعدّه شيخ الطائفة (1) من رجال الصادق ، وقال جمال الدين بن المهنّا في العمدة (2) (ص 95) : كان من كبار العلماء في فنون كثيرة. وذكره دعبل الخزاعي شاعر الشيعة في تائيّته المشهورة ب مدارس آيات التي رثى بها شهداء الذرّية الطاهرة بقوله :
قبورٌ بكوفانٍ وأخرى بطيبةٍ | وأخرى بفخٍّ نالَها صلواتي | |
وأخرى بأرض الجوزجانِ محلُّها | وقبرٌ بباخمرى لدى الغُرباتِ |
فلو لا شهرة إبراهيم عند الشيعة بالصلاح وحسن العقيدة ، واستيائهم بقتله ، وكونه مرضيّا عند أئمّتهم صلوات الله عليهم لم يرثه دعبل ولم يقرأ رثاءه للإمام عليّ بن موسى سلام الله عليه . ونحن نقول بما قال أبو الفرج في المقاتل (3) (ص 112) : كان إبراهيم جارياً على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والشدّة. وعدّه السيِّد الأمين العاملي من أعيان الشيعة ، وبسط القول في ترجمته (4) (5 / 308 324). فنسبة القول بردّته عن الدين إلى الشيعة بهتان عظيم.
وأمّا زكريّا بن محمد الباقر ، فإنّه لم يولد بعدُ ، وهو من مخلوقات عالم أوهام الآلوسي ، إذ مجموع أولاد أبي جعفر محمد الباقر عليهالسلام الذكور ستّة باتِّفاق الفريقين ، ولم نجد فيما وقفنا عليه من تآليف العامّة والخاصّة غيرهم ، وهم : جعفر ، عبد الله ، إبراهيم ، عليّ ، زيد ، عبيد الله (5). فنسبة القول بردّة زكريّا إلى الشيعة باطلة بانتفاء الموضوع.
__________________
(1) رجال الطوسي : ص 143.
(2) عمدة الطالب : ص 109.
(3) مقاتل الطالبيّين : ص 273.
(4) أعيان الشيعة : 2 / 177 181.
(5) كذا في المجدي [ص 94] للنسّابة العمري وجملة من المصادر ، وفي بعضها : عبد الله مع التعدّد. (المؤلف)




