مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 558

الجواب : هذه سلسلة أوهام حسبها الآلوسي حقائق ، أو أنَّه أراد تشويه سمعة الشيعة ولو بأشياء مفتعلة ، فذكر أحكاماً بعضها باطل بانتفاء موضوعه ، وجملة منها لأنَّها أكاذيب.

أمّا زيد بن عليّ الشهيد فقد مرَّ الكلام فيه وفي مقامه وقداسته عند الشيعة جمعاء. راجع (ص 69 76).

وأمّا يحيى بن زيد الشهيد ابن الشهيد ، فحاشا أن يبغضه شيعيٌّ وهو ذلك الإماميّ البطل المجاهد ، يروي عن أبيه الطاهر : أنَّ الأئمّة اثنا عشر ، وسمّاهم بأسمائهم وقال : إنَّه عهد معهود عهده إلينا رسول الله (1). ورثاه شاعر الإماميّة دعبل الخزاعي في تائيّته السائرة ، وقرأها للإمام عليِّ بن موسى الرضا عليه‌السلام.

ولم توجد للشيعة حوله كلمة غمز فضلاً عن بغضه ، وغاية نظر الشيعة فيه كما في كتاب زيد الشهيد (ص 175) : أنَّه كان معترفاً بإمامة الإمام الصادق ، حسن العقيدة ، متبصِّراً بالأمر ، وقد بكى عليه الصادق عليه‌السلام واشتدَّ وجده له ، وترحّم له. فسلام الله عليه وعلى روحه الطاهرة.

وفي وسع الباحث أن يستنتج ولاء الشيعة ليحيى بن زيد ، ممّا أخرجه أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين (2) (ص 62) طبع إيران ، قال : لَمّا أُطلق يحيى بن زيد وفُكَّ حديده ، صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحدّاد الذي فكَّ قيده من رجله ، فسألوه أن يبيعهم إيّاه ، وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم ، فخاف أن يشيع خبره فيُؤخذ منه المال ، فقال لهم : اجمعوا ثمنه بينكم. فرضوا بذلك وأعطوه المال ، فقطّعه قطعةً قطعةً وقسّمه بينهم ، فاتّخذوا منه فصوصاً للخواتيم يتبرّكون بها.

وقد أقرّت الشيعة هذا في أجيالها المتأخِّرة وحتى اليوم ، ولم ينقم ذلك أحد منهم.

__________________

(1) مقتضب الأثر في الأئمة الاثني عشر. (المؤلف)

(2) مقاتل الطالبيّين : ص 148.

الصفحة 362 من 558