مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 558

منك. فقال الحسين : «هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير منّي؟» (1).

وفي كتاب المعتضد الذي تُلي على رءوس الأشهاد في أيّامه ، ما نصّه :

ومنه : إيثاره يعني معاوية بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبِّر الخِمِّير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر ، والسطوة ، والتوعيد ، والإخافة ، والتهدّد ، والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطّلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سَكَرَانَهُ وفجوره وكفره. فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ، ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظنَّ أن قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ النوى لأعداء الله ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا  

جَزَعَ الخزرجِ من وَقْع الأسلْ (2)  

قد قتلنا القَرْمَ من ساداتِهمْ  

وعدلنا ميلَ بدرٍ فاعتدلْ  

فأهلّوا واستهلّوا فرحاً  

ثمَّ قالوا يا يزيدُ لا تشلْ  

لستُ من خندفَ إن لم أنتقمْ  

من بني أحمدَ ما كان فعلْ  

لعبت هاشمُ بالملكِ فلا  

خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزلْ  

هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى الله وإلى دينه ، ولا إلى كتابه ، ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله.

ثمَّ من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن عليّ ، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه ، ومنزلته من

__________________

(1) الإمامة والسياسة : 1 / 155 [1 / 163]. (المؤلف)

(2) الأسل : الرماح ، وقد يطلق على النبل.

الصفحة 353 من 558