نحلا ، وكتاب الله دغلا (1) ، كما أخبر به النبيُّ الصادق الأمين (2).
وكيف يرى أبا سفيان شيخ قريش؟ وهو عارها وشنارها ، وهو الملعون بنصِّ النبيِّ الأعظم بقوله : «اللهمَّ العن التابع والمتبوع ، اللهمَّ عليك بالأقيعس» (3) يوم رأى أبا سفيان ومعه معاوية. وبقوله : «اللهمَّ العن القائد والسائق والراكب» يوم نظر إليه وهو راكب ومعه معاوية وأخوه ، أحدهما قائد والآخر سائق (4).
وكيف يراه شيخ قريش لدة شيخ الأبطح؟! وفيه قال علقمة :
إنَّ أبا سفيانَ من قبلِهِ | لم يكُ مثلَ العُصبة المسلمهْ | |
لكنَّه نافقَ في دينِهِ | من خشيةِ القتلِ على المرغمهْ | |
بُعداً لصخرٍ مَعَ أشياعِهِ | في جاحمِ النارِ لدى المضرمهْ (5) |
وليت الخضري يقرأ كلمة المقريزي في النزاع والتخاصم (6) (ص 28) وهي :
أبو سفيان قائد الأحزاب ، الذي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وقتل من خيار أصحابه سبعين ما بين مهاجريٍّ وأنصاريٍّ ، منهم : أسد الله حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الخندق أيضاً ، وكتب إليه : باسمك اللهمّ أحلف باللاّت والعزّى وساف ونائلة وهُبَل ، لقد سرت إليك أريد استئصالكم ، فأراك قد اعتصمت بالخندق ، فكرهت لقائي ، ولك منّي كيوم أحد.
وبعث بالكتاب مع أبي سلمة الجشمي ، فقرأه للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أُبيّ بن كعب رضى الله عنه فكتب
__________________
(1) أي يخدعون الناس ، من قولهم : أدغلت في الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالطه ويفسده.
(2) النزاع والتخاصم : ص 52 ، 54 [ص 81] ، الخصائص الكبرى : 2 / 118 [2 / 200]. (المؤلف)
(3) قال البراء بن عازب : يعني معاوية. (المؤلف)
(4) كتاب نصر بن مزاحم في حرب صفّين : ص 244 ، 248 [ص 218 ، 220] ، تاريخ الطبري : 11 / 357 [10 / 58 حوادث سنة 284 ه]. (المؤلف)
(5) كتاب نصر : ص 219 [ص 195]. (المؤلف)
(6) النزاع والتخاصم : ص 52.




