أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وشجرة خبيثة اجتُثّت من فوق الأرض مالها من قرار. وما أبعد ما بين الشجرتين! شجرة مباركة زيتونة ، والشجرة الملعونة في القرآن (1) بتأويل من النبيِّ الأعظم (2) ، بلا اختلاف بين اثنين في أنَّهم هم المراد من الشجرة الملعونة كما في تاريخ الطبري (11 / 356).
وكيف يراهما الرجل سيّان؟ والنبيُّ الأعظم يقول : «إنَّ الله اختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشاً ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم» (3).
وكيف يراهما سيّان؟ وقد استاء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من ثمار هذه الشجرة الملعونة طيلة حياته ، فما رؤي ضاحكاً من يوم رأى في منامه أنَّهم ينزون على منبره نزو القردة والخنازير (4). فأنزل الله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) (5).
وكيف يراهما سيّان؟ وبنو أميّة هم الذين اتّخذوا عباد الله خِوَلا ، ومال الله
__________________
(1) الإسراء : 60.
(2) تاريخ الطبري 11 / 356 [10 / 58 حوادث سنة 284 ه] ، تاريخ الخطيب : 3 / 343 [رقم 1451] ، تفسير القرطبي : 10 / 286 [10 / 183] ، تفسير النيسابوري : 15 / 55 هامش تفسير الطبري. (المؤلف)
(3) أخرجه البيهقي [في سننه : 7 / 134] ، ابن عدي [الكامل في ضعفاء الرجال : 7 / 246 رقم 2146] ، الحكيم [سنن الترمذي : 5 / 5544 ح 3605] ، الطبراني ، ابن عساكر [تاريخ مدينة دمشق 5 / 45 ، وفي ترجمة الإمام الحسين عليهالسلام : رقم 171] ، راجع كنز العمّال : 6 / 204 [12 / 43 ح 33918]. (المؤلف)
(4) تفسير الطبري : 15 / 77 [مج 9 / ج 15 / 112] ، تاريخ الطبري : 11 / 356 [10 / 58 حوادث سنة 284 ه] ، تاريخ الخطيب : 9 / 44 [رقم 4627] و 8 / 280 [رقم 4377] ، تفسير النيسابوري هامش الطبري : 15 / 55 ، تفسير القرطبي : 10 / 283 [10 / 183] ، النزاع والتخاصم : ص 52 [ص 79] ، أُسد الغابة : 2 / 14 [رقم 1165] من طريق الترمذي ، الخصائص الكبرى : 2 / 118 [2 / 200] عن الترمذي والحاكم والبيهقي ، تفسير الخازن : 3 / 177 [3 / 169]. (المؤلف)
(5) الإسراء : 60.




