بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيءٌ» (1)؟
وأيّ مبداً دينيٍّ هو أقوى من نصرة الرجل من يراه أولى الناس بالأمر ، كما يلهج به الخضري نفسه؟
وأيّ مبداً دينيٍّ هو أقوى من مناصرة أمير المؤمنين الذي قال رسول الله فيه وفي آله وذويه : «حربكم حربي» (2) ، وقال له : «يا عليُّ ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحقِّ ، فمن لم ينصرك يومئذٍ فليس منّي» (3)؟ وهل يسع المسلم التقاعد عن نصرته عليهالسلام بعد ما سمع قول نبيِّه صلىاللهعليهوآلهوسلم؟
وأيّ مبداً دينيٍّ هو أقوى من مقاتلة الفئة الباغية بنصٍّ من الرسول الأمين يوم قال لعمّار : «تقتلك الفئة الباغية» (4) ، ويوم قال : «ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار» (5)؟
وأيّ مبداً دينيٍّ هو أقوى من المقاتلة تحت راية خليفة الوقت الذي انعقدت له بيعة أهل الحلِّ والعقد ، وتمّت شروطها عند من يرى الخلافة بالاختيار ، وثبت له النصُّ الجليُّ ، وتواتر عند من لا يختار إلاّ المنصوص عليه؟ وبطبع الحال أنَّ الخارج
__________________
(1) أخرجه الطبراني [في المعجم الكبير : 1 / 320 ح 955] وابن مردويه وأبو نعيم ، كما مرّ في : ص 190. (المؤلف)
(2) راجع الجزء الأوّل من كتابنا : ص 336. (المؤلف)
(3) راجع ص 193 من هذا الجزء. (المؤلف)
(4) راجع الجزء الأوّل : ص 329 ، 331. قال السيوطي في الخصائص : 2 / 140 [2 / 239] : هذا الحديث متواتر رواه من الصحابة بضعة عشر ، كما بيّنت ذلك في الأحاديث المتواترة. وستوافيك في الجزء التاسع من كتابنا هذا ألفاظه وطرقه ، وهي خمسة وعشرون طريقاً. (المؤلف)
(5) قال العلاّمة الزرقاني في شرح المواهب : 1 / 366 : رواه البخاري [في صحيحه : 1 / 172 ح 436] في بعض نسخه ، ومسلم [في صحيحه : 5 / 431 ح 73 كتاب الفتن] ، والترمذي [في السنن : 6 / 628 ح 3800] وغيرهم. ويوجد في تاريخ الطبري : 11 / 357 [10 / 59 حوادث سنة 284 ه]. (المؤلف)




