مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 558

الناس أحبّ إلى رسول الله؟ قالت : فاطمة. فقيل : من الرجال؟ قالت : زوجها ، إن كان ما علمت صوّاماً قوّاماً (1)؟

وكيف كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقدّم الغير على عليّ في الالتفات إليه؟ وهو أوّل رجل اختاره الله بعده من أهل الأرض لمّا اطّلع عليهم ، كما أخبر به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفاطمة بقوله : «إنّ الله اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى إليّ ، فأنكحتُهُ واتخذته وصيّاً» (2).

وبقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «إنّ الله اختار من أهل الأرض رجلين : أحدهما أبوكِ والآخر زوجكِ» (3).

وإنّي لا يسعني المجال لتحليل كلمة الرجل : وكان صهرا النبيّ الأمويّان ... إلخ. وحسبك في مداراة عثمان الكريم حديث أنس عن رسول الله لمّا شهد دفن رقيّة ابنته العزيزة وقعد على قبرها ، ودمعت عيناه فقال : «أيّكم لم يُقارف الليلة أهله؟» فقال أبو طلحة : أنا. فأمره أن ينزل في قبرها.

قال ابن بطّال : أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان أحقّ الناس بذلك لأنّه كان بعلها ، وفقد منها علقاً لا عوض منه ، لأنّه حين قال عليه‌السلام : «أيّكم لم يُقارف الليلة أهله؟» سكت عثمان ولم يقل : أنا ؛ لأنّه قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه! ولم يشغله الهمُّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلى الله عليه وسلم عن المقارفة ، فحُرِم بذلك ما كان حقّا له ، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره. وهذا بيّنٌ في معنى الحديث ،

__________________

(1) جامع الترمذي : 2 / 227 [5 / 658 ح 3874] طبع الهند ، مستدرك الحاكم : 3 / 157 [3 / 167 ح 4731] ، وجمع آخر. (المؤلف)

(2) أخرجه الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري [المعجم الكبير 4 / 171 ح 4046] كما في إكمال كنز العمّال : 6 / 153 [11 / 604 ح 32923] ، أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 165 عن عليّ الهلالي. (المؤلف)

(3) المواقف للإيجي : ص 8 [ص 410] ، راجع كتابنا : 2 / 318. (المؤلف)

الصفحة 33 من 558