مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 558

كثير من أهل الحديث ، وأمّا كونه معارضاً لما في الصحيحين فغير مسلّم ، ليس بينهما معارضة.

وقال في (ص 19) : هذه الطرق المتظافرة بروايات الثقات تدلُّ على أنَّ الحديث صحيح دلالة قويّة ، وهذه غاية نظر المحدِّث.

وقال في (ص 19) بعد الجمع بين القصّتين : وظهر بهذا الجمع أن لا تعارض ، فكيف يُدَّعى الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرّد هذا التوهّم؟ ولو فُتح الباب لردِّ الأحاديث لادُّعي في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان ، لكن يأبى الله ذلك والمؤمنون. انتهى.

وأمّا ما استصحّه من حديث الخلّة والخوخة فهو موضوعٌ تجاه هذا الحديث كما قال ابن أبي الحديد في شرحه (1) (3 / 17) : إنَّ سدَّ الأبواب كان لعليٍّ عليه‌السلام فقلبته البكريّة إلى أبي بكر ، وآثارالوضع فيه لائحةٌ لا تخفى على المنقِّب.

منها : أنَّ الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يعطي خُبراً بأنَّ سدَّ الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهريّة والمعنويّة ، فلا يمرُّ به أحدٌ جُنباً ولا يجنب فيه أحدٌ.

وأمّا ترك بابه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وباب أمير المؤمنين عليه‌السلام فلطهارتهما عن كلِّ رجس ودنس بنصِّ آية التطهير ، حتى إنَّ الجنابة لا تحدث فيهما من الخبث المعنويِّ ما تحدث في غيرهما ، كما يعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربّه أن يطهِّره لهارون وذرّيته ، أو أنَّ ربّه أمره أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلاّ هو وهارون ، وليس المراد تطهيره من الأخباث فحسب ، فإنَّه حكم كلِّ مسجد.

ويعطيك خبراً بما ذكرناه ما مرَّ في الأحاديث من : أنَّ أمير المؤمنين عليه‌السلام كان

__________________

(1) شرح نهج البلاغة : 11 / 49 خطبة 203.

الصفحة 287 من 558