مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 558

ويحسبها من الأكاذيب ، منها : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي». فارتآه كذباً ، مستدلاّ بأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذهب غير مرّة وخليفته على المدينة غير عليّ.

ومن استشفَّ الحقيقة من هذا الموقف علم أنّها قضيّة شخصيّة لا تعدو قصّة تبوك ، لِما كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعلمه من عدم وقوع الحرب فيها ، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة ، لِما تداخل القوم من عظمة ملك الروم هرقل وتقدّم جحفله الجرّار ، وكانوا يحسبون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحشده الملتفَّ به لا قِبل لهم به ، ومن هنا تخلّف المتخلّفون من المنافقين ، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غَيبة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يرجف بها المنافقون للفتِّ في عضد صاحب الرسالة ، والتزلّف إلى عامل بلاد الروم الزاحف ، فكان من واجب الحالة عندئذٍ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه‌السلام المهيب في أعين القوم ، والعظيم في النفوس الجامحة ، وقد عرفوه بالبأس الشديد ، والبطش الصارم ، اتّقاء بادرة ذلك الشرِّ المترقَّب. وإلاّ فأمير المؤمنين عليه‌السلام لم يتخلّف عن مشهدٍ حضره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ تبوك (1) ، وعلى هذا اتّفق علماء السير كما قال سبط ابن الجوزي في التذكرة (2) (ص 12).

وفي وسع الباحث أن يستنتج ما بينّاه من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ : «كذبوا ولكن خلّفتك لما ورائي». فيما أخرجه ابن إسحاق ، بإسناده عن سعد بن أبي وقّاص قال :

لمّا نزل رسول الله الجرف طعن رجال من المنافقين في إمرة عليٍّ ، وقالوا : إنّما خلّفه استثقالاً ، فخرج عليٌّ فحمل سلاحه حتى أتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجرف ، فقال : «يا رسول الله ما تخلّفت عنك في غزاة قطُّ قبل هذه ، قد زعم المنافقون أنَّك خلّفتني

__________________

(1) الاستيعاب : هامش الإصابة : 3 / 34 [الاستيعاب : القسم الثالث / 1097 رقم 1855] ، شرح التقريب : 1 / 85 ، الرياض النضرة : 2 / 163 [3 / 105] ، الصواعق : ص 72 [ص 120] ، الإصابة : 2 / 507 [رقم 5688] ، السيرة الحلبية : 3 / 148 [3 / 133] ، الإسعاف : ص 149. (المؤلف)

(2) تذكرة الخواص : ص 19.

الصفحة 268 من 558