بيضاءُ تَسحبُ من قيامٍ شعرَها | وتغيبُ فيه وهو جَثلٌ أسحمُ (1) | |
فكأنّها فيه نهارٌ مشرقٌ | وكأنّه ليلٌ عليها مظلمُ (2) |
ولقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جليّة الحال.
وهل يساعد تلك التحكّمات في ذكاء فاطمة وخلقها قول أمّ المؤمنين خديجة : كانت فاطمة تحدّث في بطن أمّها ، ولمّا ولدت وقعت حين وقعت على الأرض ساجدة ، رافعةً إصبعها (3)؟
أو يلائمها قول عائشة : ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ، ودَلاّ ، وهدياً ، وحديثاً ، برسول الله في قيامه وقعوده من فاطمة ، وكانت إذا دخلت على رسول الله قام إليها فقبّلها ورحّب بها ، وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه (4)؟
وفي لفظ البيهقي في السنن (7 / 101): ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث.
وهل توافق مخاريقه في الإمام عليّ صلوات الله عليه وعدم بهاء وجهه ، وعدُّ فاطمة له دميماً وكونه عابساً ، مع ما جاء في جماله البهيّ : أنّه كان حسن الوجه كأنّه قمر ليلة البدر ، وكأنّ عنقه إبريق فضّة (5) ، ضحوك السنِ (6) فإن تبسّم فعن مثل
__________________
(1) جثل الشعر : كثر والتفّ واسودّ ، فهو جثل. سحم فهو أسحم : أسود. (المؤلف)
(2) مستدرك الحاكم : 3 / 161 [3 / 176 ح 4759]. (المؤلف)
(3) سيرة الملاّ : [ج 5 / ق 2 / 211] ، ذخائر العقبى : ص 45 ، نزهة المجالس : 2 / 227.(المؤلف)
(4) أخرجه الحافظ ابن حبّان [في صحيحه : 15 / 403 ح 6953] كما في ذخائر العقبى : ص 40 ، والحافظ الترمذي وحسّنه : [سنن الترمذي : 5 / 657 ح 3872] ، والحافظ العراقي في التقريب كما في شرحه له ولابنه : 1 / 150 ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد : 2 / 3 [3 / 7] ، وابن طلحة في مطالب السؤول : ص 7 ، إسعاف الراغبين : ص 171. (المؤلف)
(5) كتاب صفّين : ص 262 [ص 233] ، الاستيعاب : 2 / 469 [القسم الثالث / 1123 رقم 1855] ، الرياض النضرة : 2 / 155 [3 / 97] ، نزهة المجالس : 2 / 204. (المؤلف)
(6) تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي [1 / 349 رقم 429]. (المؤلف)




