الحديد ، الهيثمي ، السيوطي ، المتّقي الهندي ، الصفوري.
ولفظ الحديث عندهم (1) :
«ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحقِّ والباطل ؛ وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين» (2).
وبعد هذا كلّه تعرف قيمة ما يقوله أو يتقوّله ابن تيميّة : من أنَّ الحديثين لم يُروَ واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ، ولا لواحد منهما إسناد معروف. فإذا كان لا يرى الصحاح والمسانيد من كتب العلم المعتمدة ، وما أسنده الحفّاظ والأئمّة وصحّحوه إسناداً معروفاً ، فحسبه ذلك جهلاً شائناً ، وعلى قومه عاراً وشناراً ، وليت شعري على أيِّ شيءٍ يعتمد هو وقومه في المذهب بعد هاتيك العقيدة السخيفة؟
(يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ) (3)
22 قال : عليّ رضى الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفّين بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنّما كان رأياً رآه (2 / 231).
الجواب : إنِّي لا أعجب من جهل هذا الإنسان الذي خُلق جهولاً بشؤون الإمامة ، وأنَّ حامل أعبائها كيف يجب أن يكون في ورده وصدره ، فإنَّه في منتأىً عن معنى الإمامة التي نرتئيها ، ولا أعجب من جهله بموقف مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام وأنّه كيف كان قيد الأمر ورهن الإشارة من مخلّفه النبيِّ الأعظم ، فإنّه لم تُتَحْ له الحيطة بمكانته وفواضله ومجاري علمه وعمله ، فإنّ النصب المُردي قد أعشى بصره ، ورماه عن الحقِّ في مرمىً سحيقٍ ، وإنَّما كلُّ عجبي من جهله بما أخرجه الحفّاظ والأئمّة في
__________________
(1) باختلاف يسير عند بعضهم لا يضرّ المغزى. (المؤلف)
(2) راجع : 2 / 312 ، 313 من كتابنا. (المؤلف)
(3) غافر : 38.




