ما أساء من أعقب
أنا لا ألوم المؤلّف جدع الله مسامعه وإن جاء بأذني عَناق (1) ، إذ هو من قوم حُنّاق على الإسلام ، وهو مع ذلك جرفٌ منهال وسحابٌ منجال (2) ، ينمُّ كتابه عن عُجره وبُجره. وإنّما العتب كلّ العتب على المترجم الجاني على الإسلام والشرق والعرب وهو يحسب نفسه منها ، نعم جَدْب السوء يُلجئُ إلى نُجعة سوء (3) ، والجنس إلى الجنس يميل.
كلّ ما في الكتاب من تلكم الأقوال المختلقة ، والنسب المفتعلة إن هي إلاّ كلم الطائش ، تخالف التاريخ الصحيح ، وتضادّ ما أصفقت عليه الأمّة الإسلاميّة ، وما أخبر به نبيّها الأقدس.
هل تناسب تقوّلاته في فاطمة مع قول أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فاطمة حوراء إنسيّة ، كلّما اشتقتُ إلى الجنّة قبّلتها» (4)؟
أو قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ابنتي فاطمة حوراء آدميّة» (5)؟
أوقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فاطمة هي الزهرة» (6)؟
أو قول أمّ أنس بن مالك : كانت فاطمة كالقمر ليلة البدر أو الشمس كفر غماماً إذا خرج من السحاب بيضاء مشربة حمرة ، لها شعر أسود ، من أشدّ الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم شبهاً ، والله كما قال الشاعر :
__________________
(1) أي جاء بالكذب والباطل ، مثل سائر [مجمع الأمثال : 1 / 290 رقم 851]. (المؤلف)
(2) مثل يضرب ، يراد أنّه لا يطمع في خيره [مجمع الأمثال : 1 / 316 رقم 946]. (المؤلف)
(3) مثل دائر ، يعني أنّ الأمور كلّها تتشاكل في الجودة والرداءة [مجمع الأمثال : 1 / 316 رقم 947]. (المؤلف)
(4) تاريخ الخطيب البغدادي : 5 / 87 [رقم 2481]. (المؤلف)
(5) الصواعق : ص 96 [ص 160] ، إسعاف الراغبين : ص 172 نقلاً عن النسائي. (المؤلف)
(6) نزهة المجالس : 2 / 222. (المؤلف)




