مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 558

عليّا دميماً محدوداً ، مع عظيم شجاعته ، وما كان عليٌّ أكثر رغبة فيها من رغبتها فيه مع ذلك (ص 197).

وكان عليٌّ غير بهيّ الوجه لعينيه الكبيرتين الفاترتين ، وانخفاض قصبة أنفه ، وكبر بطنه وصلعه ، وذلك كلّه إلى أنّ عليّا كان شجاعاً ، تقيّا ، صادقاً ، وفيّا ، مخلصاً ، صالحاً مع توانٍ وتردّد ....

وكان عليٌّ ينهت (1) فيستقي الماء لنخيل أحد اليهود في مقابل حفنة تمر ، فكان إذا ما عاد بها قال لزوجته عابساً : كُلي وأطعمي الأولاد ....

وكان عليٌّ يحرد بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يُربِّته على كتفه ويعظه ، ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين ، وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها.

إنّ محمداً مع امتداحه قدم عليّ في الإسلام إرضاءً لابنته كان قليل الالتفات إليه ، وكان صهرا النبيّ الأمويّان عثمان الكريم وأبو العاصي أكثر مداراة للنبيّ من عليّ.

وكان عليٌّ يألم من عدم عمل النبيّ على سعادة ابنته ، ومن عدّ النبيّ له غير قوّام بجليل الأعمال ، فالنبيّ وإن كان يفوّض إليه ضرب الرقاب كان يتجنّب تسليم قيادة إليه (ص 199).

وأسوأ من ذلك ما كان يقع عند مصاقبة عليٍّ وفاطمة لعدوّاتهما أزواج النبيّ ، وتنازع الفريقين ، فكانت فاطمة تعتب على أبيها متحسّرة لأنّه كان لا ينحاز إلى بناته.

إلى غير ذلك من جنايات تاريخيّة سوّد بها الرجل صحيفة كتابه.

__________________

(1) النهيت والنهات : هو الصوت من الصدر عند المشقّة.

الصفحة 24 من 558