أنَّه لا يعذِّبهم» (1).
19 قال : حديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «عليٌّ مع الحقِّ ، والحقُّ معه يدور حيث دار ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» من أعظم الكلام كذباً وجهلاً ، فإنَّ هذا الحديث لم يروه أحدٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ، وهل يكون أكذب ممّن يروي يعني العلاّمة الحلّي عن الصحابة والعلماء أنَّهم رووا حديثاً ، والحديث لا يُعرف عن أحد منهم أصلاً؟ بل هذا من أظهر الكذب ، ولو قيل : رواه بعضهم وكان يمكن صحّته لكان ممكناً ، وهو كذبٌ قطعاً على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإنَّه كلامٌ ينزَّه عنه رسول الله (ص 167 و 168).
الجواب : أمّا الحديث فأخرجه جمعٌ من الحفّاظ والأعلام منهم :
الخطيب في التاريخ (14 / 321) من طريق يوسف بن محمد المؤدّب ، قال : حدّثنا الحسن بن أحمد بن سليمان السرّاج ، حدّثنا عبد السلام بن صالح ، حدّثنا عليّ بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذرّ ، قال : دخلت على أمِّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّا ، وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ مع عليٍّ ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة».
هذه أمّ المؤمنين أمّ سلمة سيِّدة صحابيّة ، وقد نفى الرجل أن يكون أحد الصحابة قد رواه ، كما نفى أن يكون أحدٌ من العلماء يرويه ، إلاّ أن يقول : إنّ الخطيب وهو هو ليس من العلماء ، أو لم يعتبر أمّ المؤمنين صحابيّة ، وهذا أقرب إلى مبدأ ابن تيميّة لأنَّها علويّة النزعة ، علويّة الروح ، علويّة المذهب.
وحديث أمّ سلمة سمعه سعد بن أبي وقّاص في دارها ، قال : سمعت
__________________
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك : 3 / 150 [3 / 163 ح 4718] ، وجمع آخرون نظراء الحافظ السيوطي [الجامع الصغير للسيوطي : 2 / 716 ح 9623 ، كنز العمّال : 12 / 96 ح 34156]. (المؤلف)




