مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 558

إذا ثبتت صحّة الحديث ، فأيُّ وزن يُقام للمناقشة فيه بأوهام وتشكيكات ، واستحسانات واهية ، واستبعادات خياليّة؟ كما هو دأب الرجل في كلِّ ما لا يرتضيه من فضائل أهل البيت عليهم‌السلام ، وأيّ ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرِّية على النار؟ حتى يُردّ بالنقض بمثل سارة وصفيّة والمؤمنات ، غير أنَّ هذه فضيلةٌ اختصّت بها سيِّدة النساء فاطمة ، وكم لها من فضائل تخصّ بها ولم تحظَ بمثلها فُضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهنَّ ، فلا غضاضة إذا تفرّد ذرِّيتها بفضيلة لم يحوها غيرهم ، وكم لهم من أمثالها.

وقال العلاّمة الزرقاني المالكي في شرح المواهب (3 / 203) في نفي هذه الملازمة الموهومة : الحديث أخرجه أبو يعلى ، والطبراني ، والحاكم ، وصحّحه عن ابن مسعود وله شواهد ، وترتيب التحريم على الإحصان من باب إظهار مزيّة شأنها في ذلك الوصف ، مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الإحصان ، وإلاّ فهي محرّمة على النار بنصّ روايات أُخر (1).

ويؤيَّد هذا الحديث بأحاديث أخرى ، منها حديث ابن مسعود : إنَّما سُمِّيت فاطمة لأنَّ الله قد فطمها وذرِّيتها من النار يوم القيامة (2).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لفاطمة : «إنَّ الله غير معذِّبكِ ولا أحداً من ولدِك» (3).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ : «إنَّ الله قد غفر لك ولذرِّيتك». راجع (ص 78).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «وعدني ربّي في أهل بيتي من أقرَّ منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ

__________________

(1) يأتي تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب : الصراع بين الإسلام والوثنيّة. (المؤلف)

(2) تاريخ ابن عساكر [17 / 770 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 26 / 286] ، الصواعق : ص 96 [ص 160] ، المواهب اللدنيّة [2 / 64] كما في شرحه للزرقاني : 3 / 203. (المؤلف)

(3) أخرجه الطبراني [في المعجم الكبير : 11 / 210 ح 11685] بسند رجاله ثقات ، وابن حجر صحّحه في الصواعق : ص 96 ، 140 [ص 160 ، 235]. (المؤلف)

الصفحة 238 من 558