مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 558

لقد حاز آلُ المصطفى أشرفَ الفخرِ  

بنسبتهِمْ للطاهرِ الطيِّبِ الذكرِ  

فحبّهمُ فرضٌ على كلِّ مؤمنٍ  

أشار إليه اللهُ في مُحْكمِ الذكرِ  

ومن يدّعي من غيرِهم نسبةً له  

فذلك ملعونٌ أتى أقبحَ الوزرِ  

وقد خُصَّ منهم نسلُ زهراءَ الاشرفُ  

بأطرافِ تيجانٍ من السُندسِ الخُضرِ  

ويُغنيهمُ عن لُبسِ ما خصّهمْ بهِ  

وجوهٌ لهم أبهى من الشمس والبدرِ  

ولم يمتنعْ من غيرهم لبس أخضرٍ  

على رأي من يعزى لأسيوطِ ذي الخبرِ  

وقد صحّحوا عن غيره حرمة الذي  

رآه مباحاً فاعلمِ الحكمَ بالسبرِ  

وأمّا أنّ تزويج عليّ بفاطمة عليهما‌السلام كان من حوادث العهد المدنيِّ ، وقد ماشينا الرجل على نزول الآية في مكّة ، فإنَّه لا ملازمة بين إطباق الآية بهما وبأولادهما وبين تقدّم تزويجهما على نزولها ، كما لا منافاة بينه وبين تأخّر وجود أولادهما على فرضه ، فإنَّ ممّا لا شبهة فيه كون كلّ منهما من قربى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالعمومة والبنوّة. وأمّا أولادهما فكان من المقدّر في العلم الأزليّ أن يُخلقوا منهما ، كما أنَّه كان قد قضى بعلقة التزويج بينهما ، وليس من شرط ثبوت الحكم بملاك عام يشمل الحاضر والغابر وجود موضوعه الفعليِّ ، بل إنَّما يتسرّب إليه الحكم مهما وُجد ، ومتى وُجد ، وأنّى وُجد.

على أنَّ من الممكن أن تكون قد نزلت بمكّة في حجّة الوداع ، وعليٌّ قد تزوّج بفاطمة ووُلد الحسنان ، ولا ملازمة بين نزولها بمكّة وبين كونه قبل الهجرة.

(وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ) (1).

17 قال : أمّا حديث المؤاخاة إنَّ عليّا آخاه رسول الله فباطل موضوع ؛ فإنَّ النبيَّ لم يُؤاخ أحداً ، ولا آخى بين المهاجرين بعضهم من بعض ، ولا بين الأنصار بعضهم من بعض ، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار ، كما آخى بين سعد بن الربيع

__________________

(1) سبأ : 6.

الصفحة 234 من 558