مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 558

وأمّا كتاب الشيخ المفيد فليس فيه إلاّ أنَّه أسماه منسك الزيارات وما المنسك إلاّ العبادة وما يؤدّى به حقّ الله تعالى ، وليست له حقيقة شرعيّة مخصوصة بأعمال الحجِّ وإن تخصّص بها في العرف والمصطلح ، فكلُّ عبادةٍ مرضيّةٍ لله سبحانه في أيِّ محلٍّ وفي أيّ وقت يجوز إطلاقه عليها ، وإذا كانت زيارة المشاهد والآداب الواردة والأدعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة من غير سجود على قبرٍ ، أو صلاة إليه ، ولا مسألةٍ من صاحبه أوّلاً وبالذات ، وإنَّما هو توسّل به إلى الله تعالى لزلفته عنده وقربه منه ، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه؟

وقوله عمّا فيه من كذب وشرك فهو لدة سائر ما يتقوّل غير مكترث لِوَباله ، والكتاب لم يعدم بعدُ وهو بين ظهرانينا ، وليس فيه إلاّ ما يضاهيه ما في غيره من كتب المزار ، ممّا ينزِّل الأئمّة الطاهرين عمّا ليس لهم من المراتب ، ويثبت لهم العبّاس بوديّة والخضوع لسلطان المولى سبحانه ، مع ما لهم من أقرب الزلف إليه ، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثاً؟

11 قال : قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترىً : أنّ هذه الآية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) نزلت في عليّ لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل (1 / 155). ثمَّ استدلَّ على كذب القول به بأوهام وتافهات طالما يكرِّر أمثالها تجاه النصوص ، كما سبق منه في حديث ردِّ الشمس ويأتي عنه في آية التطهير و (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وفي حديث المؤاخاة وأمثالها من الصحاح التي تأتي.

الجواب : ما كنت أدري أنَّ القحّة تبلغ بالإنسان إلى أن ينكر الحقائق الثابتة ، ويزعم أنَّ ما خرّجته الأئمّة والحفّاظ وأنهوا أسانيده إلى مثل أمير المؤمنين ، وابن عبّاس ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، وجابر الأنصاري ، وأبي رافع ، وأنس بن مالك ، وسلمة

الصفحة 208 من 558