مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 558

الجواب : هذه عقائد باطلة ، عزاها إلى رجالات الشيعة المقتصّين أثر أئمّتهم عليهم‌السلام اقتصاص الظلِّ لذيه ، فلا يعتنقون عقيدة ، ولا ينشرون تعليماً ، ولا يبثّون حكماً ، ولا يرون رأياً إلاّ ومن ساداتهم الأئمّة على ذلك برهنة دامغة ، أو بيانٍ شافٍ ، أو فتوىً سديدة ، أو نظر ثاقب.

على أنَّ أحاديث هؤلاء كلّهم في العقائد والأحكام والمعارف الإلهيّة مبثوثة في كتب الشيعة ، تتداولها الأيدي ، وتشخص إليها الأبصار ، وتهشّ إليها الأفئدة ، فهي وما نسب إليهم من الأقاويل على طرفي نقيض ، وهاتيك كتبهم وآثارهم الخالدة لا ترتبط بشيء من هذه المقالات ، بل إنَّما هي تدحرها وتضادُّها بألسنة حداد.

وإطراء أئمّة الدين عليهم‌السلام لهم بلغ حدَّ الاستفاضة ، ولو كانوا يعرفون من أحدهم شيئاً من تلكم النسب لشنّوا عليهم الغارات ، كلاءةً لمَلَئهم عن الاغترار بها ، كما فعلوا ذلك في أهل البدع والضلالات.

وهؤلاء علماء الرجال من الشيعة بسطوا القول في تراجمهم ، وهم بقول واحد ينزِّهونهم عن كلِّ شائنة معزوَّة إليهم ، وهم أعرف بالقوم من أضدادهم البعداء عنهم ، الجهلاء بهم وبترجمتهم ، غير مجتمعين معهم في حلّ أو مرتحل.

وليس في الشيعة منذ القدم حتى اليوم من يعترف أو يعرف بوجود هذه الفرق : هشامية ، زراريّة ، يونسيّة ، المنتمية عند الشهرستاني ونظرائه إليهم ككثير من الفرق التي ذكرها للشيعة ، وقد نفاها الشيخ العلاّمة أبو بكر بن العتايقي الحلّي في رسالة له في النحل الموجودة بخطّ يمينه ، وحكم سيّدنا الشريف المرتضى علم الهدى في الشافي (1) ، والسيّد العلاّمة المرتضى الرازي في تبصرة العوام (2) ، بكذب ما عزوه إلى القوم جميعاً ، وأنَّها لا توجد إلاّ في كتب المخالفين لهم في المبدأ إهباطاً لمكانتهم عند الملأ ، لكنّ

__________________

(1) الشافي في الإمامة : 1 / 83 87.

(2) تبصرة العوام : ص 46 54.

الصفحة 193 من 558