مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 558

ابن مردويه ، فيحتمل أنَّ الذين أشار إليهم في طريقه (1).

واتّهام جدّي بوضعه ابن عقدة من باب الظنّ والشكّ لا من باب القطع واليقين ، وابن عقدة مشهور بالعدالة ، كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها ، ولا يتعرّض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذمّ ، فنسبوه إلى الرفض.

والمراد منه حبسها ووقوفها عن سيرها المعتاد لا الردّ الحقيقي ، ولو رُدَّت على الحقيقة لم يكن عجباً ، لأنَّ ذلك يكون معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكرامة لعليّ عليه‌السلام ، وقد حُبست ليوشع بالإجماع ، ولا يخلو إمّا أن يكون ذلك معجزةً لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى فنبيّنا صلى الله عليه وسلم أفضل منه ، وإن كان ليوشع فعليّ عليه‌السلام أفضل من يوشع ، قال صلى الله عليه وسلم : «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل». وهذا في حقّ الآحاد ، فما ظنّك بعليّ عليه‌السلام؟ ثمّ استدلَّ على فضل عليّ عليه‌السلام على أنبياء بني إسرائيل ، وذكر شعر الصاحب بن عبّاد في ردّ الشمس ، فقال :

وفي الباب حكاية عجيبة حدّثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق قالوا : شهدنا أبا منصور المظفّر بن أردشير العبادي الواعظ وقد جلس بالتاجيّة مدرسة بباب أبرز محلّة ببغداد ، وكان بعد العصر ، وذكر حديث ردّ الشمس لعليّ عليه‌السلام وطرّزه بعبارته ونمّقه بألفاظه ، ثمّ ذكر فضائل أهل البيت عليهم‌السلام فنشأت سحابة غطّت الشمس حتى ظنَّ الناس أنّها قد غابت ، فقام أبو منصور على المنبر قائماً وأومأ إلى الشمس وأنشد :

لا تغربي يا شمس حتى ينتهي  

مدحي لآلِ المصطفى ولنجلِهِ  

واثني عِنانَكِ إن أردت ثناءَهمْ  

أنسيتِ أن كان الوقوفُ لأجلِهِ  

إن كان للمولى وقوفُكِ فليكنْ  

هذا الوقوفُ لخيلِهِ ولرجلِهِ  

قالوا : فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت.

__________________

(1) أي في طريق أبي هريرة.

الصفحة 177 من 558