هذا لفظه عند العامّة ، وأمّا عند مشايخنا فهو : «خُلق الناس من أشجارٍ شتّى وخُلِقتُ أنا وعليُّ بن أبي طالب من شجرة واحدة ، فما قولكم في شجرة أنا أصلُها ، وفاطمةُ فرعها ، وعليٌّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وشيعتنا أوراقها؟ فمن تعلّق بغصن من أغصانها ساقته إلى الجنّة ، ومن تركها هوى في النار».
وممّن مدحه عليهالسلام من متأخِّري النصارى عبد المسيح الأنطاكي المصري ، بقصيدته العلويّة المباركة ذات (5595) بيتاً ، ومنها قوله (ص 547) فيما نحن فيه :
للمرتضى رتبةٌ بعد الرسولِ لدى | أهلِ اليقين تناهت في تعاليها | |
ذو العلمِ يعرفُها ذو العدلِ ينصِفُها | ذو الجهل يَسرِفها ذو الكفر يكميها (1) | |
وإنّ في ذاك إجماعاً بغير خلا | فٍ في المذاهب مع شتّى مناحيها | |
وإن أقرّ بها الإسلامُ لا عجبٌ | فإنّه منذُ بدءِ الوحي داريها | |
وإن تنادى جموعُ المسلمين بها | فقد وعت قدرَها من هدي هاديها | |
بل جاوزتهم إلى الأغيارِ فانصرفتْ | نفوسهم نحوها بالحمدِ تُطريها | |
وذي فلاسفةُ الجحّادِ مُعجبةٌ | بها وقد أكبرت عجباً تساميها | |
وردّدتْ بين أهل الأرض مِدحتَها | فيه وقد صدقت وصفاً وتشبيها | |
كذا النصارى بحبّ المرتضى شُغِفَتْ | ألبابُها وشَدت فيهِ أغانيها | |
فلستَ تسمعُ منها غير مدحته ال | غرّاءِ ما ذَكَرَتهُ في نواديها | |
فارجع لقُسّانها بين الكنائس مع | رُهبانِها وهي في الأديار تأويها | |
تَجدْ محبّتهُ بالاحترامِ أتتْ | نفوسُها وله أبدت تَصبّيها | |
وانظر إلى الديلمِ الشُجعانِ خائضةَ ال | حروب والتركِ في شتّى مغازيها | |
تُلفِ استعاذتَها بالمرتضى ولَقَد | زانت بصورته الحسنا مواضيها |
__________________
(1) سرف الشيء سَرَفاً : أغفله وأخطأه وجهله. كمى الشيء وتكمّاه : ستره ، وكمى الشهادة يكميها : كتمها وقمعها.




