مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 558

أضف إليهم رجال الشيعة من الصحابة الأكرمين ، والتابعين الأوّلين ، وأعلام البيت العلويّ الطاهر من الذين يُحتجُّ بهم وبحديثهم ، وأنهى أئمّة أهل السنّة إليهم الإسناد في الصحاح والسنن والمسانيد ، وهم مصرّحون بثقتهم وعدالتهم.

فلو كانت الشيعة كما زعمه ابن حزم خارجين عن الإسلام ، فما قيمة تلك الصحاح ، وتلك المسانيد ، وتلك السنن؟ وما قيمة مؤلّفيها أولئك المشايخ ، وأولئك الأئمّة ، وأولئك الحفّاظ؟ وما قيمة تلكم المعتقدات والآراء المأخوذة ممّن ليسوا من المسلمين؟ اللهمّ غفرانك وإليك المصير ، وأنت القاضي بالحق.

نعم ؛ ذنبهم الوحيد الذي لا يُغفر عند ابن حزم أنّهم يُوالون عليّا أمير المؤمنين عليه‌السلام وأولاده الأئمّة الأمناء صلوات الله عليهم اقتداءً بالكتاب والسنّة ، ومن جرّاء ذلك يستبيح صاحب الفصَل من أعراضهم ما لا يُستباح من مسلم ، والله هو الحكم الفاصل.

وأمّا ما حسبه من أنّ مبدأ التشيّع كان إجابةً ممّن خذله الله لدعوة من كاد الإسلام ، وهو يريد عبد الله بن سبأ الذي قتله أمير المؤمنين عليه‌السلام إحراقاً بالنار على مقالته الإلحاديّة ، وتبعته شيعته على لعنه والبراءة منه.

فمتى كان هذا الرجس من الحزب العلويّ حتى تأخذ الشيعة منه مبدأها القويم؟ وهل تجد شيعيّا في غضون أجيالها وأدوارها ينتمي إلى هذا المخذول ويمتُّ إليه؟ لكنّ الرجل أبى إلاّ أن يقذفهم بكلّ مائنة شائنة ، ولو استشفّ الحقيقة لعلم بحقّ اليقين أنّ ملقي هذه البذرة التشيّع هو مشرّع الإسلام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم كان يُسمّي من يوالي عليّا عليه‌السلام بشيعته ، ويضيفهم إليه ويطريهم ، ويدعو أمَّته إلى موالاته واتّباعه. راجع (ص 78).

ولتفاهة هذه الكلمة لا نسهب الإفاضة في ردّه ، ونقتصر على كلمة ذهبيّة للأستاذ محمد كرد علي في خطط الشام (6 / 251) قال : أمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب

الصفحة 125 من 558