فأهل بيتٍ مثلُهم في الأمّة كمثل النبيّ الطاهر ، كيف لا تقول الشيعة بالخلافة فيهم؟ وكيف يُرى موقفهم في حبّهم موقف اليهود؟ وإلى من تُوَجّه هذه القارصة؟ وهل ابن عبد ربّه عزب عنه قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمانٌ لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفها قبيلةٌ اختلفوا فصاروا حزب إبليس» (1).
اللهم لا ، بل طُبع على قلبه وهو ألدّ الخصام.
فأهل بيت هم للأمّة نجوم الهداية ، ونجوم الأمن من الضلال والخلاف ، كيف لا يُقتدى بهم؟ وما عذر من عدل عنهم؟ وإلامَ مصير من لا يهتدي بهم؟ وما قيمة تلك الحياة ، وتلك الروح ، وتلك النزعة ، وتلك النشأة؟
وإنّ خيرة الله لم تقع على هذه الأسرة الكريمة إلاّ بعد كلّ جدارة للولاية المطلقة ، وحذق في تدبير الشؤون في كلّ وقت لو انتهت إليهم قيادة البشر ، وثنيت لهم الوسادة ، غير أنّ مناوئيهم زحزحوها عن ساحتهم حسداً أو نزولاً على حكم النهمة والشرَه ، إنّما هي الخلافة الإلهيّة لا الملك كما حسبه المغفّل ، وقد نصّ بها الشعبي ، كما
__________________
ص 20 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 168. وأورده البوصيري في إتحاف السادة المهرة مخطوطة المؤلف في طوبقير 646 : ج 3 / ق 159 / أقال : رواه أبو يعلى والبزّار. وأورده ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية : 4003 و 4004 وفي المسندة : ق 155 / ب بسندين ، وفي زوائد البزّار : 2 / 245. وأورده السيوطي في الدرّ المنثور : 3 / 334 وفي جمع الجوامع : 1 / 738 وفي الخصائص الكبرى : 1 / 738 وفي الجامع الصغير. وأورده ابن حجر في الصواعق : ص 234. ومن أراد البسط حول هذا الحديث ومصادره وأسانيده ورواته وألفاظه ودلالته ، فعليه بالجزء الرابع من الموسوعة القيّمة نفحات الأزهار لزميلنا المحقّق السيّد علي الميلاني حفظه اللَه ورعاه ، فهذا الجزء خاص بدراسة هذا الحديث. (الطباطبائي)
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك : 3 / 149 [3 / 162 ح 4715] وصحّحه. (المؤلف)




