مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 530

وفهّمه بما هناك من الغاية الدينيّة المتوخّاة حين تعرّض لعبد الله بن رواحة ، لمّا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يطوف البيت على بعير ، وعبد الله آخذٌ بغرزه وهو يقول :

خلّوا بني الكفّارِ عن سبيلهِ  

خلّوا فكلُّ الخير مع رسولهِ  

نحن ضربناكمْ على تنزيلهِ  

ضرباً يُزيلُ الهامَ عن مقيلهِ  

ويُذهلُ الخليلَ عن خليلهِ  

يا ربِّ إني مؤمنٌ بقيلهِ  

فقال له عمر : أو هاهنا يا ابن رواحة أيضاً؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أو ما تعلمن ، أولا تسمع ما قال؟!».

وفي رواية أبي يعلى أنَّ النبيَّ قال : «خلِّ عنه يا عمر ، فو الذي نفسي بيده لكلامه أشدُّ عليهم من وقع النبل» (1).

وكان حسّان من المعروفين بالجبن ، ذكره ابن الأثير في أُسد الغابة (2) (2 / 6) وقال : كان من أجبن الناس. وعدّه الوطواط في غرر الخصائص (3) (ص 355) من الجبناء وقال : ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف (4) : أنّه لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهداً قطُّ. قالت صفيّة بنت عبد المطّلب عمّة رسول الله : كان معنا حسّان في حصن فارغ يوم الخندق مع النساء والصبيان ، فمرَّ بنا في الحصن رجلٌ يهوديّ ، فجعل يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله ، وليس بيننا وبينهم أحدٌ يدفع عنّا ، ورسول الله والمسلمون في نحور عدوِّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا إن أتانا آتٍ. قالت : فقلت : يا حسّان أنا والله لا آمن أن يدلَّ علينا هذا اليهوديُّ أصحابه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد شغل عنّا ، فانزل إليه واقتله. قال : يغفر الله لكِ (يا بنت عبد المطّلب) ما أنا بصاحب شجاعة.

__________________

(1) تاريخ ابن عساكر : 7 / 391 [9 / 207 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 12 / 154]. (المؤلف)

(2) أُسد الغابة : 2 / 7 رقم 1153.

(3) غرر الخصائص : ص 358.

(4) المعارف : ص 312.

الصفحة 94 من 530