مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 530

وأمّا المترجم نفسه فعن أبي عبيدة : أنَّ العرب قد اجتمعت على أنَّ حسّان أشعر أهل المدن ، وأنَّه فضل الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار ، وشاعر النبيِّ في أيّامه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام. قال له النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ما بقي من لسانك؟» فأخرج لسانه حتى قرع بطرفه طرف ارنبته ثمَّ قال : والله إنّي لو وضعته على صخر لفلقه ، أو على شعر لحلقه ، وما يسرُّني به مقول من معد (1). وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يضع له منبراً في مسجده الشريف يقوم عليه قائماً ، ويفاخر عن رسول الله ، ويقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنَّ الله يؤيِّد حسّان بروح القدس ، ما نافحَ أو فاخر عن رسول الله» (2).

كانت الحالة على هذا في عهد النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولمّا توفّي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مرّ عمر على حسّان وهو ينشد في المسجد فانتهره (3) ، فقال : أفي مسجد رسول الله تنشد؟ فقال : كنت أُنشد وفيه من هو خيرٌ منك. ثمَّ التفت إلى أبي هريرة ، فقال : سمعتَ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «أجب عنّي ، اللهمَّ أيِّده بروح القدس»؟ قال : نعم.

قال أبو عبد الله الآبيُّ المالكيُّ في شرح صحيح مسلم (ص 317) : وهذا يدلُّ على أنَّ عمر رضى الله عنه كان يكره إنشاد الشعر في المسجد ، وكان قد بنى رحبةً خارجه وقال : من أراد أن يلغط أو ينشد شعراً ، فليخرج إلى هذه الرحبة.

كلُّ ذلك على خلاف ما كان عليه النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي وقته أفحمه حسّان بما ذكر من قوله ، لكن لا رأي لمن لا يُطاع ، وقبل حسّان نهاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن فكرته هذه ،

__________________

(1) البيان والتبيين للجاحظ : 1 / 68 و 150 [1 / 73 و 153]. (المؤلف)

(2) مستدرك الحاكم : 3 / 287 [3 / 555 ح 6058] بإسناد صحّحه هو والذهبي. (المؤلف)

(3) كذا في لفظ ابن عبد البرّ في الاستيعاب [القسم الأول / 345 رقم 507] ، وابن عساكر في تاريخه : 4 / 126 [4 / 357 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 290] ، وفي لفظ مسلم في الصحيح : 2 / 384 [5 / 86 ح 151 كتاب فضائل الصحابة] : فلحظ إليه. وفي لفظ لأحمد في مسنده : 5 / 222 [6 / 292 ح 21431] فقال : مه. (المؤلف)

الصفحة 93 من 530