مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 530

فقام رجل من بني كنانة ، فقال :

لك الحمدُ والحمدُ ممّن شكر  

سُقينا بوجه النبيِّ المطرْ  

دعا اللهَ خالقَهُ دعوةً  

وأشخصَ منهُ إليهِ البصرْ  

فلم يكُ إلاّ كإلقا الرِّدا  

وأَسرعَ حتى أتانا الدَّرَرْ  

دِفاقُ العَزالِيَ جمّ البُعاق (1)  

أغاثَ به اللهُ عليا مضرْ  

فكان كما قالَهُ عمّهُ  

أبو طالب ذا رواءٍ غَزرْ  

به اللهُ يسقي صُيوبَ الغَمامِ  

فهذا العيانُ وذاك الخبرْ  

فقال رسول الله : «ياكناني بوّأك الله بكلِّ بيت قلته بيتاً في الجنّة» (2).

ولمّا نظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم بدر إلى القتلى مصرّعين ، قال لأبي بكر :

«لو أنَّ أبا طالب حيٌّ لعلم أنَّ أسيافنا أخذت بالأماثل» ، وذلك لقول أبي طالب :

وإنّا لعمر الله إن جدَّ ما أرى  

لَتَلْتَبِسَنْ أسيافُنا بالأماثل (3)  

وكارتياحه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لشعر عمِّه العبّاس بن عبد المطّلب لمّا قال : يا رسول الله أريد أن أمتدحك.

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «قل لا يفضضِ الله فاك» فأنشأ يقول :

من قبلِها طِبتَ في الظلالِ وفي  

مستودَعٍ حيث يُخصَفُ الورقُ  

ثمَّ هبطتَ البلادَ لا بشرٌ  

أنت ولا مُضغةٌ ولا عَلَقُ  

بل نطفةٌ تركبُ السفينَ وقدْ  

ألجمَ نسراً وأهلَه الغرقُ  

__________________

(1) العزالي جمع العزلاء : مصبّ الماء. والبُعاق بالضم : السحاب الممطر بشدّة. (المؤلف)

(2) أمالي شيخ الطائفة : ص 46 [ص 75 ح 110]. (المؤلف)

(3) المعجم الكبير : 10 / 158 ح 10312.

الصفحة 7 من 530