فو الله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبِلَيْلٍ نزلتْ أم بنهار ، أم في سهلٍ أم في جبلٍ ، ولو شئتُ أوقرتُ سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب».
وقال ابن عبّاس رضى الله عنه : علم رسول الله من علم الله تبارك وتعالى ، وعلم عليّ رضى الله عنه من علم النبيّ صلى الله عليه وسلم وعلمي من علم عليّ رضى الله عنه ، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في علم عليّ رضى الله عنه إلاّ كقطرةٍ في سبعة أبحر. ويقال : إنَّ عبد الله بن عبّاس أكثر البكاء على عليٍّ رضى الله عنه حتى ذهب بصره ، وقال ابن عبّاس أيضاً : لقد أُعطي عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وايمُ اللهِ لقد شارك الناسَ في العشر العاشر. وكان معاوية رضى الله عنه يسأله ويكتب له فيما ينزل به ، فلمّا توفّي عليٌّ رضى الله عنه قال معاوية : لقد ذهب الفقه والعلم بموت عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه. وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يتعوّذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن (9). وسُئل عطاء : أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدٌ أعلم من عليّ؟ قال : لا والله ما أعلمه. انتهى.
وعن عبد الله بن مسعود : إنَّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، ما منها حرفٌ إلاّ وله ظهرٌ وبطنٌ ، وإنَّ علياً عنده علم الظاهر والباطن (10).
وهناك نظير هذه الأحاديث والكلمات حول علم أمير المؤمنين بالكتاب والسنّة كثير جدّا ، لو جمعته يد التأليف لجاء كتاباً ضخماً.
ومن شعر حسّان في أمير المؤمنين :
ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفيّ في تذكرته (11) (ص 115) ، والكنجي
__________________
(9) أخرجه كثير من الحفّاظ وأئمة الحديث [منهم : أحمد في المناقب : ص 155 ح 122 ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب : القسم الثالث / 1102 رقم 1855 ، ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة : 3 / 142 ، وآخرون غيرهم ، يأتي تفصيل ما أخرجوه بهذا اللفظ وغيره في الجزء الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله]. (المؤلف)
(10) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : 1 / 65 [رقم 4]. (المؤلف)
(11) تذكرة الخواص : ص 202.




