منازلُ بين أكنافِ الغَرَيِ | إلى وادي المياه إلى الطويِ | |
لقد شغلَ الدموعَ عن الغواني | مُصابُ الأكرمين بني عليِ | |
أتى أسفي على هفواتِ دهري | تضاءل فيه أولاد الزكيِ | |
ألمْ تَقِفِ البكاءَ على حسينٍ | وذكرك مصرعَ الحَبْر التقيِ | |
ألم يُحزِنْكَ أنَّ بني زيادٍ | أصابوا بالترات بني النبيِ | |
وأَنَّ بني الحَصَانِ يمرُّ فيهمْ | علانيةً سيوفُ بني البغيِ |
ولادته ووفاته :
وُلد سنة (148) واستشهد ظلماً وعدواناً وهو شيخ كبير سنة (246) فعاش سبعاً وتسعين سنة وشهوراً من السنة الثامنة. يُقال : إنّه هجا مالك بن طوق بأبيات ، وبلغت مالكاً ، فطلبه فهرب ، فأتى البصرة وعليها إسحاق بن العبّاس العبّاسي ، وكان بلغه هجاء دعبل نزاراً ، فلمّا دخل البصرة بعث من قبض عليه ، ودعا بالنطع والسيف ليضرب عنقه ، فحلف بالطلاق على جَحْدها ، وبكلِّ يمين تبرّئ من الدم أنّه لم يقُلها ، وأنّ عدوّا له قالها ؛ إمّا أبو سعيد أو غيره ونسبها إليه ليُغريَ بدمه ، وجعل يتضرّع إليه ويقبِّل الأرض ويبكي بين يديه ، فرقَّ له فقال : أمّا إذا أعفيتك من القتل فلا بدّ من أن أشهرَك ، ثمّ دعا بالعصا فضربه حتى سلح ، وأمر به وأُلقي على قفاه ، وفُتِح فمه فردَّ سَلحه فيه والمقارع تأخذ رجليه ، وهو يحلف أن لا يكفَّ عنه حتى يستوفيه ويبلعَه أو يقتله. فما رُفِعت عنه حتى بلع سلَحه كلّه ، ثمّ خلاّه فهرب إلى الأهواز ، وبعث مالك ابن طوق رجلاً حصيفاً (1) مِقداماً وأمره أن يغتاله كيف شاء ، وأعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يطلبه حتى وجده في قرية من نواحي السوس ، فاغتاله في وقت من الأوقات بعد صلاة العُتمة ، فضرب ظهر قدمه بعُكّاز (2) لها زِجٌّ مسمومٌ ،
__________________
(1) الحصيف : الجيّد الرأي مُحكم العقل. (المؤلف)
(2) العُكّاز بالعين المضمومة والكاف المشدّدة : عصا ذات زِجّ في أسفلها يُتَوكَّأُ عليها. (المؤلف)




