ألَمْ يَأنِ للسفْرِ الذين تحمّلوا | إلى وطنٍ قبل المماتِ رجوعُ | |
فقلت ولم أملكْ سوابق عَبرةٍ | نطقنَ بما ضُمَّت عليه ضلوعُ | |
تَبَيَّنْ فكم دارٍ تفرّقَ شملُها | وشملٍ شتيتٍ عادَ وهو جميعُ | |
كذاك الليالي صرفُهنَّ كما ترى | لكلِّ أناسٍ جَدْبةٌ وربيعُ |
ثمّ قال : ما سافرت قطُّ إلاّ كانت هذه الأبيات نُصبَ عينيَّ في سفري ، وهجِّيري (1)) ومُسَلّيتي حتى أعود (2).
9 حدّث ميمون بن هارون قال : كان دعبل قد مدح دينار بن عبد الله وأخاه يحيى فلم يرضَ ما فعلاه ، فقال يهجوهما :
ما زال عصياننا للهِ يُرذِلُنا | حتّى دُفعنا إلى يحيى ودينارِ | |
وَغْدَينِ عِلجَين لم تُقطَعْ ثمارُهما | قد طال ما سجدا للشمس والنارِ |
قال : وفيهما وفي الحسن بن سهل والحسن بن رجاء وأبيه يقول دعبل :
ألا فاشتروا منّي ملوك المخزمِ | أبِعْ حسَناً وابنَي رجاءٍ بدرهمِ | |
وأُعْطِ رجاءً فوق ذاك زيادةً | وأسمحْ بدينارٍ بغير تندُّمِ | |
فإن رُدَّ من عيبٍ عليَّ جميعُهم | فليس يَردُّ العيبَ يحيى بن أكثمِ (3) |
مُلَح ونوادر :
1 حدّث أحمد بن خالد قال : كنّا يوماً بدار صالح بن عليّ من عبد القيس ببغداد ومعنا جماعةٌ من أصحابنا ، فسقط على كنينَةٍ في سطحه ديكٌ طار من دار دعبل ، فلمّا رأيناه قلنا : هذا صيدنا ، فأخذناه. فقال صالح : ما نصنع به؟ قلنا : نذبحه ،
__________________
(1) هجّيري : دأبي وعادتي.
(2) الأغاني : 20 / 167 168.
(3) الأغاني : 20 / 171.




