مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 503 من 530

فصيحاً (1)). وهناك كلمات ضافية حول أدبه والثناء عليه لا يهمّنا ذكرها.

أخذ الأدب عن صريع الغواني مسلم بن الوليد (2) ، واستقى من بحره ، وقال : ما زلت أقول الشعر وأعرضه على مسلم فيقول لي : اكتم هذا حتى قلت :

أينَ الشبابُ؟ وأيَّةً سَلَكا؟  

لا أينَ يُطلَبُ؟ ضلَّ بل هلكا  

فلمّا أنشدته هذه القصيدة قال : اذهب الآن فأظهر شعرك كيف شئت لمن شئت.

وقال أبو تمام : ما زال دعبل مائلاً إلى مسلم بن الوليد مُقِرّا بأستاذيَّته ، حتى ورد عليه جرجان ، فجفاه مسلم وكان فيه بخلٌ ، فهجره دعبل وكتب إليه :

أبا مَخْلَدٍ كنّا عَقيدَيْ مودّةٍ  

هوانا وقلبانا جميعاً معاً معا  

أحُوطكَ بالغيبِ الذي أنت حائطي  

وأيْجعُ إشفاقاً لأن تتوجّعا  

فصيّرْتَني بعد انتحائِكَ مُتْهِماً  

لنفسي ، عليها أرهَبُ الخَلْقَ أجمعا  

غَشَشْتَ الهوى حتى تداعتْ أصولُهُ  

بنا وابتذلْتَ الوَصْلَ حتى تَقَطّعا  

وأنزلتَ من بينِ الجوانحِ والحشا  

ذخيرةَ وُدٍّ طالما قد تمنّعا  

فلا تَعْذِلَنِّي ليس لي فيك مَطمعٌ  

تخرّقْتَ حتى لمْ أجِدْ لَكَ مَرْقَعا  

فَهَبْكَ يميني استأْكَلَتْ فَقَطَعْتُها  

وجَشَّمتُ قلبي صبرَهُ فتشجّعا (3)  

ويروي عنه في الأدب محمد بن يزيد ، والحمدَوي الشاعر ، ومحمد بن القاسم ابن مهرويه ، وآخرون.

__________________

(1) تاريخَي ابن خلّكان [وفيات الأعيان : 2 / 268 رقم 227] وابن عساكر [تاريخ مدينة دمشق : 6 / 76 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 8 / 180]. (المؤلف)

(2) كان شاعراً متصرِّفاً في فنون القول حسن الأسلوب أستاذ الفن ، ويقال : إنّه أوّل من قال الشعر المعروف بالبديع ووَسّعه ، وتَبِعَه فيه أبو تمام وغيره ، تُوفّي بجُرجان سنة (208). (المؤلف)

(3) ويروى : وحَمّلت قلبي فقدها. الأغاني : 18 / 47 [20 / 173]. (المؤلف)

الصفحة 503 من 530