2
حسّان بن ثابت
يُناديهمُ يومَ الغديرِ نبيُّهمْ | بخمٍّ وأسْمِعْ بالرسولِ مُناديا | |
فقال فمن مولاكمُ ونبيُّكمْ | فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا | |
إلهُكَ مولانا وأنتَ نبيُّنا | ولم تَلْقَ منّا في الولايةِ عاصيا | |
فقال له قم يا عليُّ فإنّني | رضيتُكَ من بعدي إماماً وهاديا | |
فمن كنتُ مولاهُ فهذا وليُّهُ | فكونوا له أتباع صدقٍ مواليا | |
هناك دعا اللهمَّ والِ وليّهُ | وكن للذي عادى عليّا معاديا |
ما يتبع الشعر
هذا أوّل ما عُرف من الشعر القصصيِّ في رواية هذا النبأ العظيم ، وقد ألقاه في ذاك المحتشد الرهيب الحافل بمائة ألف أو يزيدون ، وفيهم البلغاء ، ومدارهِ (1) الخطابة وصاغة القريض ، ومشيخة قريش العارفون بلحن القول ، ومعارض الكلام ، بمسمعٍ من أفصح من نطق بالضاد النبيّ الأعظم وقد أقرّه النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما فهمه من مغزى كلامه ، وقرّظه بقوله : «لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القُدس ما نصرتنا بلسانك» (2).
__________________
(1) مدارِه : جمع مِدْرَه ، وهو لسان القوم وخطيبهم.
(2) هذا من أعلام النبوّة ومن مغيّبات رسول الله ، فقد علم أنّه سوف ينحرف عن إمام الهدى عليهالسلام في أخريات أيّامه ، فعلّق دعاءه على ظرف استمراره في نصرتهم. (المؤلف)




