كليثٍ هزبرٍ كان يحمي ذمارَهُ | رَمَتْهُ المنايا قَصْدَها فتقطَّرا (1) |
ثمّ قال : إنّ نساء خزاعة لو قدَرَت على أن تقاتلني فضلاً عن رجالها لفَعَلَتْ (2).
ومرّ بعبد الله بن بُديل وهو بآخر رمق من حياته الأسود بن طَهْمان الخزاعي ، فقال له : عزَّ عليَّ والله مصرعك! أما والله لو شَهدْتُك لآسيتُك ولدافعت عنك ، ولو رأيت الذي أشعرك لأحببتُ أن لا أُزايله ولا يزايلني حتى أقتله أو يلحقني بك. ثمّ نزل إليه فقال : رحمك الله يا عبد الله ، إن كان جارُك ليَأمنُ بوائقك ، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيراً. أوصني رحمك الله. قال : أُوصيك بتقوى الله ، وأن تناصح أمير المؤمنين ، وتقاتل معه حتى يظهر الحقّ أو تلحق بالله ، وأبلغ أمير المؤمنين عنّي السلام ، وقل له : قاتل على المعركة حتى تجعلَها خلف ظهرك ؛ فإنّه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب. ثمّ لم يلبث أن مات ، فأقبل الأسود إلى عليّ عليهالسلام فأخبره فقال : «رحمهالله جاهد معنا عدوّنا في الحياة ونصح لنا في الممات» (3).
وينمُّ عن عظمة عبد الله بن بُديل بين الصحابة العلويّة قول ابن عدي بن حاتم (4) رضوان الله عليه يوم صفِّين :
أبعد عمّارٍ وبعدَ هاشمِ | وابن بُديلٍ فارسِ الملاحمِ | |
نرجو البقاءَ مثل حُلْم الحالمِ | وقد عضَضْنا أمسِ بالأباهمِ |
وقول سليمان بن صُرَد الخزاعيّ (5) يوم صفِّين :
__________________
(1) تقطّر : سقط صريعاً. (المؤلف)
(2) كتاب صفِّين لابن مزاحم : ص 126 [ص 246] ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 486 [5 / 196 خطبة 65]. (المؤلف)
(3) كتاب صفِّين لابن مزاحم : ص 243 طبع إيران ، ص 52 [ص 456] طبع مصر ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 299 [8 / 92 خطبة 124]. (المؤلف)
(4) وقعة صفِّين : ص 403.
(5) وقعة صفِّين : ص 400.




