مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 489 من 530

إذا وُتِروا مَدّوا إلى واتريهمُ  

أكُفّا عن الأوتارِ مُنقبضاتِ  

جعل أبو الحسن عليه‌السلام يُقَلِّب كفَّيه ويقول : «أجل والله منقبِضات» ، فلمّا بلغ إلى قوله :

لقد خِفْتُ في الدنيا وأيّامِ سعيها  

وإنّي لأرجو الأمنَ بعد وفاتي  

قال الرضا : «آمنك الله يوم الفزع الأكبر». فلمّا انتهى إلى قوله :

وقبرٌ ببغدادٍ لنفسٍ زَكيّةٍ  

تضمّنها الرحمنُ في الغُرُفاتِ  

قال له الرضا : «أفَلا أُلْحِق لكَ بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟».

فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال عليه‌السلام :

«وقبرٌ بطوسٍ يا لها من مصيبةٍ  

تَوَقّدُ في الأحشاءِ بالحُرُقاتِ  

إلى الحشر حتى يبعثَ اللهُ قائماً  

يُفرِّج عنّا الهمَّ والكُرُباتِ»  

فقال دعبل : يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟

فقال الرضا : «قبري ، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتى تصير طوس مُختلَف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في دَرَجَتي يوم القيامة مغفوراً له». ثمّ نهض الرضا عليه‌السلام وأمر دعبل أن لا يبرح من موضعه ، فذكر قصّة الجبّة واللصوص ثمّ قال :

كانت لدعبل جاريةٌ لها من قِبَلِهِ محلٌّ ، فَرَمَدَتْ عينُها رَمَداً عظيماً ، فأُدخِل أهل الطبِّ عليها فنظروا إليها فقالوا : أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلةٌ وقد ذهبت ، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تَسلمَ. فاغتَمَّ لذلك دعبل غمّا شديداً وجزع عليها جزعاً عظيماً ، ثمّ إنّه ذكر ما كان معه من وُصْلَة الجُبّة ، فَمَسَحَها على عَيْني الجارية وعصبها بعصابة منها من أوّل الليل ، فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا قبلُ

الصفحة 489 من 530