وهي قصيدةٌ طويلةٌ عدّة أبياتها مائةٌ وعشرون بيتاً. ولمّا فرغ دعبل من إنشادها نهض أبو الحسن الرضا وقال : «لا تبرح» فأنفذ إليه صُرّة فيها مائة دينار واعتذر إليه. فردّها دعبل وقال : والله ما لهذا جئتُ وإنّما جئت للسلام عليه والتبرُّك بالنظر إلى وجهه الميمون ، وإنّي لفي غنىً ، فإن رأى أن يعطيني شيئاً من ثيابه للتبرُّك فهو أحبُّ إليَّ ، فأعطاه الرضا جبّة خَزّ وردَّ عليه الصُرَّة وقال للغلام : «قل له : خذْها ولا تَرُدّها ؛ فإنّك ستصرفها أَحوَجَ ما تكونُ إليها». فأخذها وأخذ الجبَّة. إلى آخر حديث اللصوص المذكور.
10 ذكر الشبلنجي في نور الأبصار (1) (ص 153) ما مرَّ عن الشبراوي برُمّته حرفيّا.
أمّا أعلام الطائفة :
فقد ذكر القصيدة وقصّة الجُبّة واللصوص جمعٌ كثيرٌ [منهم] لا نطيل المقال بذكر كلماتهم ، بل نقتصر منها على ما لم يُذكر في الكلمات المذكورة.
روى شيخنا الصدوق في العيون (2) (ص 368) والإكمال (3) عن الهروي قال : دخل دعبل على أبي الحسن الرضا عليهالسلام بمرو فقال له : يا ابن رسول الله ، إنِّي قد قلتُ فيكم قصيدة وآليتُ على نفسي أن لا أُنْشِدَها أحداً قبلك ، فقال عليهالسلام : «هاتها» ، فأنشده ، فلمّا بلغ إلى قوله :
أرى فيْئَهُمْ في غيرهم مُتَقَسَّماً | وَأيْدِيَهُمْ من فَيْئِهِمْ صَفِراتِ |
بكى أبو الحسن عليهالسلام وقال له : «صدقْتَ يا خزاعِيُّ» ، فلمّا بلغ إلى قوله :
__________________
(1) نور الأبصار : ص 310.
(2) عيون أخبار الرضا : 2 / 294 ح 34 باب 66.
(3) كمال الدين : ص 373 376 باب 35.




