ألم ترَ أنّي مُذْ ثلاثين حِجّةً | أروحُ وأغدو دائمَ الحَسَراتِ | |
أرى فيئَهم في غيرِهمْ مُتَقَسَّماً | وَأيْدِيَهُمْ من فَيْئِهِمْ صَفِراتِ | |
فآلُ رسول الله نُحْفٌ جسومُهمْ | وآلُ زيادٍ غُلّظُ القَصَرَاتِ | |
بناتُ زيادٍ في الخدورِ مصونةٌ | وبنتُ رسولِ اللهِ في الفلواتِ | |
إذا وُتروا مَدّوا إلى واتريهمُ | أكفّا عن الأوتارِ مُنْقبضاتِ | |
فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ | تقطّع نفسي إثْرَهمْ حَسَراتي |
فبكى المأمون حتى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره ، وكان دعبل أوّل داخل عليه وآخر خارج من عنده.
4 قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء (1) (4 / 196) : قصيدته التائيّة في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح ، قصد بها عليَّ بن موسى الرضا عليهالسلام بخراسان (وذكر حديث البردة وقصّتها المذكورة ثمّ قال) : ويقال : إنّه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه ، وأوصى بأن يكون في أكفانه. ونُسَخُ هذه القصيدة مختلفةٌ ، في بعضها زيادات يُظنّ (2) أنّها مصنوعةٌ ألحقها بها أناسٌ من الشيعة ، وإنّا موردون ما صحَّ منها :
مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ | ومنزلُ وحيٍ مُقفِرُ العرصَاتِ | |
لآل رسول الله بالخَيْفِ من منى | وبالركنِ والتعريفِ والجمراتِ | |
ديار عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ | وحمزةَ والسجّادِ ذي الثفناتِ | |
ديارٌ عفاها كلُّ جَونٍ مبادرٍ | ولم تَعْفُ للأيّام والسنواتِ | |
قفا نسألِ الدار التي خفَّ أهلها | متى عهدُها بالصومِ والصلواتِ | |
وأين الأُلى شطّت بهم غربةُ النوى | أفانينَ في الآفاق مُفْترقاتِ | |
همُ أهلُ ميراثِ النبيِّ إذا اعتَزَوا | وهم خيرُ قاداتٍ وخيرُ حُماةِ |
__________________
(1) معجم الأدباء : 11 / 102 110.
(2) يأتي في آخر ما يتبع الشعر أنّ هذا الظنّ إثم ، ولا يغني من الحقّ شيئاً. (المؤلف)




