مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 479 من 530

ألم ترَ أنّي مُذْ ثلاثين حِجّةً  

أروحُ وأغدو دائمَ الحَسَراتِ  

أرى فيئَهم في غيرِهمْ مُتَقَسَّماً  

وَأيْدِيَهُمْ من فَيْئِهِمْ صَفِراتِ  

فآلُ رسول الله نُحْفٌ جسومُهمْ  

وآلُ زيادٍ غُلّظُ القَصَرَاتِ  

بناتُ زيادٍ في الخدورِ مصونةٌ  

وبنتُ رسولِ اللهِ في الفلواتِ  

إذا وُتروا مَدّوا إلى واتريهمُ  

أكفّا عن الأوتارِ مُنْقبضاتِ  

فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ  

تقطّع نفسي إثْرَهمْ حَسَراتي  

فبكى المأمون حتى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره ، وكان دعبل أوّل داخل عليه وآخر خارج من عنده.

4 قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء (1) (4 / 196) : قصيدته التائيّة في أهل البيت من أحسن الشعر وأسنى المدائح ، قصد بها عليَّ بن موسى الرضا عليه‌السلام بخراسان (وذكر حديث البردة وقصّتها المذكورة ثمّ قال) : ويقال : إنّه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه ، وأوصى بأن يكون في أكفانه. ونُسَخُ هذه القصيدة مختلفةٌ ، في بعضها زيادات يُظنّ (2) أنّها مصنوعةٌ ألحقها بها أناسٌ من الشيعة ، وإنّا موردون ما صحَّ منها :

مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ  

ومنزلُ وحيٍ مُقفِرُ العرصَاتِ  

لآل رسول الله بالخَيْفِ من منى  

وبالركنِ والتعريفِ والجمراتِ  

ديار عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ  

وحمزةَ والسجّادِ ذي الثفناتِ  

ديارٌ عفاها كلُّ جَونٍ مبادرٍ  

ولم تَعْفُ للأيّام والسنواتِ  

قفا نسألِ الدار التي خفَّ أهلها  

متى عهدُها بالصومِ والصلواتِ  

وأين الأُلى شطّت بهم غربةُ النوى  

أفانينَ في الآفاق مُفْترقاتِ  

همُ أهلُ ميراثِ النبيِّ إذا اعتَزَوا  

وهم خيرُ قاداتٍ وخيرُ حُماةِ  

__________________

(1) معجم الأدباء : 11 / 102 110.

(2) يأتي في آخر ما يتبع الشعر أنّ هذا الظنّ إثم ، ولا يغني من الحقّ شيئاً. (المؤلف)

الصفحة 479 من 530