2 قال أبو إسحاق القيرواني الحصري المتوفّى سنة (413) في زهر الآداب (1) (1 / 86) : كان دعبل مدّاحاً لأهل البيت عليهمالسلام كثير التعصّب لهم والغلوِّ فيهم ، وله المرثية المشهورة ، وهي من جيِّد شعره ، وأوّلها :
مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ | ومنزلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ | |
لآلِ رسول الله بالخَيفِ من منى | وبالبيت والتعريف والجَمَراتِ | |
ديارُ عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ | وحمزةَ والسجّادِ ذي الثفَناتِ | |
قفا نسألِ الدارَ التي خَفَّ أهلُها | متى عهدها بالصومِ والصلواتِ | |
وأين الأُلى شطّت بهم غُربَةُ النوى | أفانينَ في الآفاق مفترِقاتِ | |
أُحبُّ قَصيَّ الدار من أجل حُبِّهم | وأهجرُ فيهم أُسرتي وثِقاتي |
3 قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه (2) (5 / 234) : ثمّ إنّ المأمون لمّا ثبتت قدمه في الخلافة ، وضرب الدنانير باسمه ، أقبل يجمع الآثار في فضائل آل الرسول ، فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل :
مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تِلاوةٍ | ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرَصاتِ | |
لآلِ رسول الله بالخَيْفِ من منى | وبالبيت والتعريف والجمراتِ |
فما زالت تردَّدُ في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل (3) ، فقال له : أنشدني قصيدتك التائيّة ولا بأس عليك ولك الأمان من كلِّ شيء فيها ؛ فإنّي أعرفها وقد رُوِيتُها ، إلاّ أنّي أُحبُّ أن أسمعَها من فيك.
قال : فأنشده حتى صار إلى هذا الموضع :
__________________
(1) زهر الآداب وثمر الألباب : 1 / 134.
(2) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 77 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 8 / 182.
(3) ومن هنا يوجد في الأغاني : 18 / 58 [20 / 195] ، وزهر الآداب : 1 / 86 [1 / 134] ، ومعاهد التنصيص : 1 / 205 [2 / 198 رقم 115] ، والإتحاف : ص 165. (المؤلف)




