مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 478 من 530

2 قال أبو إسحاق القيرواني الحصري المتوفّى سنة (413) في زهر الآداب (1) (1 / 86) : كان دعبل مدّاحاً لأهل البيت عليهم‌السلام كثير التعصّب لهم والغلوِّ فيهم ، وله المرثية المشهورة ، وهي من جيِّد شعره ، وأوّلها :

مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ  

ومنزلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ  

لآلِ رسول الله بالخَيفِ من منى  

وبالبيت والتعريف والجَمَراتِ  

ديارُ عليٍّ والحسينِ وجعفرٍ  

وحمزةَ والسجّادِ ذي الثفَناتِ  

قفا نسألِ الدارَ التي خَفَّ أهلُها  

متى عهدها بالصومِ والصلواتِ  

وأين الأُلى شطّت بهم غُربَةُ النوى  

أفانينَ في الآفاق مفترِقاتِ  

أُحبُّ قَصيَّ الدار من أجل حُبِّهم  

وأهجرُ فيهم أُسرتي وثِقاتي  

3 قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه (2) (5 / 234) : ثمّ إنّ المأمون لمّا ثبتت قدمه في الخلافة ، وضرب الدنانير باسمه ، أقبل يجمع الآثار في فضائل آل الرسول ، فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل :

مدارسُ آياتٍ خَلَتْ من تِلاوةٍ  

ومنزلُ وحيٍ مقفرُ العرَصاتِ  

لآلِ رسول الله بالخَيْفِ من منى  

وبالبيت والتعريف والجمراتِ  

فما زالت تردَّدُ في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل (3) ، فقال له : أنشدني قصيدتك التائيّة ولا بأس عليك ولك الأمان من كلِّ شيء فيها ؛ فإنّي أعرفها وقد رُوِيتُها ، إلاّ أنّي أُحبُّ أن أسمعَها من فيك.

قال : فأنشده حتى صار إلى هذا الموضع :

__________________

(1) زهر الآداب وثمر الألباب : 1 / 134.

(2) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 77 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 8 / 182.

(3) ومن هنا يوجد في الأغاني : 18 / 58 [20 / 195] ، وزهر الآداب : 1 / 86 [1 / 134] ، ومعاهد التنصيص : 1 / 205 [2 / 198 رقم 115] ، والإتحاف : ص 165. (المؤلف)

الصفحة 478 من 530