مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 467 من 530

الجواد قد يكبو :

لا ينقضي العجب وكيف ينقضي من مِثل أبي تمام العريق في المذهب والعارف بنواميسه ، والبصير بأحوال رجالاته ، وما لهم من مآثر جمَّة ، وجهود مشكورة ، وهو جدُّ عليم بما لأضدادهم من تَرْكاض وهَمْلجة في تشويه سمعتهم ، وإعادة تاريخهم المجيد المملوء بالأوضاح والغرَر ، إلى صورة ممقوتة ، محفوفة بِشِيَةِ العار ، مشفوعة كلّ هاتيك بجلبةٍ ولغط ، وقد انطلت لديه أمثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى ، الناهض المجاهد والبطل المغوار ، المختار بن أبي عبيد الثقفي ؛ فحسب ما قذَفتهُ به خصماؤه الألدّاء في دينه وحديثه ونهضته حقائق راهنة ، حتى قال في رائيّته المثبّتة في ديوانه (1) (ص 114):

والهاشميّون استقلّت عِيرُهُمْ  

من كربلاءَ بأَوثقِ الأوتارِ  

فَشَفاهُمُ المختارُ منه ولم يَكُنْ  

في دينِه المختارُ بالمختارِ  

حتى إذا انكشفت سرائرُهُ اغتدَوْا  

منهُ بُراءَ السمعِ والأبصارِ  

ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرةً تشفعها بصيرة نفّاذة ، علم أنَّ المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص ، وأنَّ نهضته الكريمة لم تكن إلاّ لإقامة العدل باستئصال شأفة الملحدين ، واجتياح جذوم (2) الظلم الأموي ، وأنَّه بمنتزح من المذهب الكيساني ، وأنَّ كل ما نَبزوهُ من قذائف وطامّات لا مُقيلَ لها من مستوى الحقيقة والصدق ، ولذلك ترحّم عليه الأئمّة الهداة سادتنا ، السجّاد والباقر والصادق صلوات الله عليهم ، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر عليه‌السلام ، ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت الطاهر هو وأعماله.

__________________

(1) ديوان أبي تمام : ص 135.

(2) جمع جذمة ، وهي الأصل.

الصفحة 467 من 530