مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 457 من 530

قال : إن كان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني ، واطّراد المراد ، واستواء الكلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس ، وإن كان بغيرها فلا أدري. وكان في لسانه حُبْسَة ، وفي ذلك يقول ابن المعذّل أو أبو العُمَيثل :

يا نبيَّ الله في الشعر ويا عيسى بنَ مريم  

أنتَ من أشعرِ خَلْقِ اللهِ ما لم تتكلّمْ  

مدح الخلفاء والأمراء فأحسن ، وحدّث عن صهيب بن أبي الصهباء الشاعر ، والعطّاف بن هارون ، وكرامة بن أبان العدوي ، وأبي عبد الرحمن الأموي ، وسلامة ابن جابر النهدي ، ومحمد بن خالد الشيباني.

وروى عنه خالد بن شريد الشاعر ، والوليد بن عبادة البُحتري ، ومحمد بن إبراهيم بن عتّاب ، والعبدويّ البغدادي. تاريخ ابن عساكر (1) (4 / 18).

روي أنَّه لمّا مدح الوزير محمد بن عبد الملك الزيّات بقصيدته التي يقول فيها :

دِيمةٌ سَمْحَةُ القِيادِ سَكُوبٌ  

مستغيثٌ بها الثرى المكروبُ  

لو سعَتْ بُقعةٌ لإعظام أخرى  

لَسَعى نحوها المكان الجَديبُ  

قال له ابن الزيّات : يا أبا تمام ، إنَّك لتُحَلّي شعرك من جواهر لفظك ودُرَر معانيك ما زيد حسناً على بهيّ الجواهر في أجياد الكواعب ، وما يُدَّخَرُ لك شيء من جزيل المكافأة إلاّ ويَقْصُر عن شعرك في الموازرة ، وكان بحضرته الكندي الفيلسوف فقال له : إنَّ هذا الفتى يموت شابّا.

فقيل له : من أين حكمتَ عليه بذلك؟

فقال : رأيت فيه من الحِدَّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسّ وجودة الخاطر ما علمت به أنَّ النفس الروحانيَّة تأكل جسمه كما يأكل السيف المهنّد غمده.

__________________

(1) تاريخ مدينة دمشق : 4 / 152 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 178.

الصفحة 457 من 530