إذا شام برقَ اليُسرِ فالقُربُ شأنُهُ | وأنأى من العَيّوقِ إن نالهَ عُسْرُ | |
أريني فتىً لم يَقْلِهِ الناسُ أو فتىً | يصحُّ له عَزْمٌ وليس له وَقْرُ | |
تَرَى كلَّ ذى فضلٍ يطولُ بفضلِهِ | على مُعتفيهِ والذي عنده نَزْرُ | |
وإنَّ الذي أحذانيَ الشيبَ لَلَّذي | رأيتِ ولم تَكْمُلْ له السبعُ والعشرُ | |
وأخرى إذا استودعتُها السرَّ بيّنَتْ | به كَرَهاً ينهاض من دونها الصدرُ | |
طغى من عليها واستبدَّ برأيهمْ | وقولِهمُ إلاّ أقلَّهمُ الكفرُ | |
وقاسَوا دُجى أمْرَيْهِمُ وكلاهما | دليلٌ لهمْ أولى به الشمسُ والبدرُ | |
سَيَحْدوكُمُ استستقاؤكمْ حَلَبَ الردى | إلى هُوّةٍ لا الماءُ فيها ولا الخمرُ | |
سَئِمتم عبور الضحل خوضاً فأيَّةً | تعدّونها لو قد طغى بكمُ البحرُ | |
وكنتم دماءً تحتَ قِدرٍ مفارةٍ | على جهلِ ما أمست تفورُ به القِدرُ | |
فهلاّ زجرتمْ طائرَ الجهل قبل أن | يجيءَ بما لا تبسئون (1) به الزجرُ | |
طَوَيْتُمْ ثنايا تخبئون عُوارَها | فأين لكمْ خِبءٌ وقد ظهر النشرُ | |
فعلتمْ بأبناءِ النبيِّ ورهطِهِ | أفاعيلَ أدناها الخيانةُ والغدرُ | |
ومن قبله أخلفتمُ لوصيِّهِ | بداهيةٍ دهياءَ ليس لها قَدرُ | |
فجئتم بها بِكراً عَواناً ولم يَكُنْ | لها قبلَها مِثْلٌ عَوانٌ ولا بِكرُ | |
أخوه إذا عُدّ الفَخارُ وصِهْرُهُ | فلا مثلُهُ أخٌ ولا مثلُه صِهْرُ | |
وشُدَّ به أزْرُ النبيِّ محمدٍ | كما شُدَّ من موسى بهارونِهِ الأزْرُ | |
وما زال كشّافاً دياجيرَ غَمْرَةٍ | يُمزِّقُها عن وجهِهِ الفتحُ والنصرُ | |
هو السيفُ سيفُ اللهِ في كلِّ مشهدٍ | وسيفُ الرسولِ لا ددانٌ ولا دثرُ (2) | |
فأيُّ يدٍ للذمِّ لم يَبْرِ زَنْدَها | ووجهِ ضلالٍ ليس فيه له أثرُ | |
ثوى ولأهلِ الدينِ أمنٌ بحدّهِ | وللواصمين الدينَ في حدِّه ذُعْرُ |
__________________
(1) بسأ بالشيء : أنسَ به ومرنَ عليه.
(2) الدَدَان : الكليل الضعيف. الدثر : الصدئ.




