مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 446 من 530

الأنطاع ودعا بغدائه فأكل فوقهم ، وإنَّ أنين بعضهم لم يهدأ حتى فرغ. ثمّ قال : ما تهنَّأت بطعام منذ عقلت مقتل الحسين إلاّ يومي هذا. وقام فأمر بهم فجرّوا بأرجلهم ، وأغنمَ أهل خراسان أموالهم ثمّ صُلبوا في بستانه.

وكان يأكل يوماً ، فأمر بفتح باب من الرُواق إلى البستان ، فإذا رائحة الجِيَف تملأ الأنوف ، فقيل له : لو أمرتَ أيّها الأمير بردِّ هذا الباب.

فقال : والله لرائحتُها أحبُّ إليَّ وأطيب من رائحة المسك. ثمّ قال :

حَسِبَتْ أميّةُ أن سترضى هاشمٌ  

عنها ويذهب زيدُها وحسينُها  

كلاّ وربِّ محمد وإلهِهِ  

حتى تُباحَ سُهُولُها وحُزُونُها  

وتَذِلَّ ذُلَّ حليلةٍ لحليلِها  

بالمَشْرَفيِّ وتُستردّ ديونُها  

وقال اليعقوبي (1) : وانصرف عبد الله بن عليّ إلى فلسطين فلمّا صار بنهر أبي فُطْرُس بين فلسطين والأردن جمع إليه بني أميّة ، ثمّ أمرهم أن يَغْدُوا عليه لأخذ الجوائز والعطايا ، ثمّ جلس من غد وأذِنَ لهم ، فدخل عليه ثمانون رجلاً من بني أميّة ، وقد أقام على رأس كلِّ رجل منهم رجلين بالعُمُد ، وأطرق مليّا ، ثمّ قام العبديُّ فأنشد قصيدته التي يقول فيها :

أمّا الدعاةُ إلى الجِنانِ فهاشمٌ  

وبنو أميّة من دعاةِ النارِ  

وكان النعمان بن يزيد بن عبد الملك جالساً إلى جنب عبد الله بن عليّ ، فقال له : كذبت يا ابن اللخناء. فقال له عبد الله بن عليّ : بل صدقتَ يا أبا محمد ، فامضِ لقولك. ثمّ أقبل عليهم عبد الله بن عليّ ، فذكر لهم قتل الحسين عليه‌السلام وأهل بيته ، ثمّ صفق بيده فضرب القوم رءوسهم بالعُمُد حتى أتوا عليهم ، فناداه رجلٌ من أقصى القوم :

__________________

(1) تاريخ اليعقوبي : 2 / 355.

الصفحة 446 من 530