مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 530

فقال : أين يحيى بن زيد؟

ثمّ قيل : ائذنوا لهم ، فدخلوا وفيهم الغَمْر بن يزيد ، وكان له صديقاً فأومأ إليه : أن ارتفع فأجلسه معه على طنفسته ، وقال للباقين : اجلسوا ، وأهل خراسان قيامٌ بأيديهم العُمُد.

فقال : أين العبديّ؟ فقام وأخذ في قصيدته التي يقول فيها :

أمّا الدعاة إلى الجِنانِ فهاشمٌ  

وبنو أميّة من دعاةِ النارِ  

فلمّا أنشد أبياتاً منها قال الغمر : يا ابن الزانية؟ فانقطع العبدي وأطرق عبد الله ساعة ، ثمّ قال : امض في نشيدك. فلمّا فرغ رمى إليه بصرّة فيها ثلاثمائة دينار ثمّ تمثّل بقول القائل :

ولقد ساءني وساء سوايَ  

قُربُهمْ من منابرٍ وكراسي  

أنزِلوها بحيثُ أنزلَها الله  

بدارِ الهوانِ والإتعاسِ  

لا تُقيلَنَّ عبدَ شمسٍ عِثاراً  

واقطعوا كلَّ نخلةٍ وغِراسِ  

واذكروا مصرع الحسين وزيدٍ  

وقتيلاً بجانبِ المهراسِ (1)  

ثمّ قال لأهل خراسان : دهيد (2) فشُدِخوا بالعُمُد حتى سالت أدمغتهم ، وقام الكلبي فقال : أيّها الأمير ، أنا رجلٌ من كلب لستُ منهم ، فقال :

ومُدْخلٍ رأسَهُ لم يُدْنِهِ أَحَدٌ  

بين الفريقينِ حتى لزَّه القَرَنُ  

ثمّ قال : دهيد. فشُدخ الكلبي معهم ثمّ التفت إلى الغمر فقال : لا خير لك في الحياة بعدهم. قال : أجل. فَقُتِل ، ثمّ دعا ببراذع (3) فألقاها عليهم وبسط عليها

__________________

(1) المهراس : ماء بجبل أُحد. ويعني بالقتيل : حمزة بن عبد المطّلب رضوان الله عليه.

(2) كلمة فارسية. (المؤلف)

(3) البرذعة : كساء يُلقى على ظهر الدابة. (المؤلف)

الصفحة 445 من 530