مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 530

قالوا له إن كان أمرٌ من لنا  

خَلَفٌ إليهِ في الحوادثِ نرجِعُ  

قال النبيُّ خليفتي هو خاصفُ  

النعلِ الزكيُّ العالمُ المتورِّعُ (1)  

أشار بهذه الأبيات إلى حديث أمّ سلمة قالت لعائشة أمّ المؤمنين في بدء واقعة الجمل :

أُذْكِرُكِ كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر له ، وكان عليٌّ يتعاهد نعلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنُقبت له نعلٌ فأخذها يومئذٍ يخصفها وقعد في ظلِّ سمرة ، وجاء أبوكِ ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يُحدِّثانه فيما أرادا ، ثمّ قالا : يا رسول الله إنّا لا ندري قَدْر ما تصحبنا فلو أعلَمْتنا مَن يُستخلَف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً.

فقال لهما : «أما إنّي قد أرى مكانه ولو فعلتُ لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران» فسكتا ثمّ خرجا ، فلمّا خرجنا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلتِ له وكنتِ أجرأ عليه منّا : من كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال : «خاصف النعل». فنزلنا فلم نرَ أحداً إلاّ عليّا ، فقلتِ : يا رسول الله ما أرى إلاّ عليّا ، فقال : «هو ذاك». فقالت عائشة : نعم أذكرُ ذلك. فقالت : فأيَّ خروجٍ تخرجين بعد هذا؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الأجر إن شاء الله.

فقالت : أنتِ ورأيك. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (2) (2 / 78).

ولشاعرنا العبديِّ قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه‌السلام :

يا من شكَتْ شوقَهُ الأملاكُ إذ شُغِفَتْ  

بحُبِّهِ وهواهُ غايةَ الشغَفِ  

فصاغ شِبْهَكَ ربُّ العالمين فما  

ينفكُّ من زائرٍ منها ومُعتكفِ  

__________________

(1) أعيان الشيعة : 7 / 269.

(2) شرح نهج البلاغة : 6 / 218 خطبة 79.

الصفحة 432 من 530