أين لأبيكِ؟ قالت : من جبريل. قلن : من أين لجبريل؟ قالت : من الجنّة. فقلن : نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله ، فمن أسلم زوجُها استمرّت معه وإلاّ تزوّجت غيره.
مرَّ بيان ما في بقيّة الأبيات من الحديث المأثور. وللعبديّ قوله من قصيدة يمدح بها عليّا عليهالسلام :
وكان يقول يا دنياي غرِّي | سواي فلستُ من أهلِ الغرورِ |
ومن أخرى :
لم تشتمل قلبَهُ الدنيا بزُخْرُفِها | بل قال غرِّي سواي كلّ محتقَرِ (1) |
أشار بهما إلى ما في حديث ضِرار بن ضمرة الكِناني ، لمّا وصف أمير المؤمنين لمعاوية بن أبي سفيان قال : لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سُدولَه ، وغارت نجومُهُ ، قابضاً على لحيته ، يتململ تَملمُلَ السليم ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : «يا دنيا يا دنيا ، غرّي غيري ، إليَّ تعرّضتِ؟ أم إليَّ تشوّقتِ؟ هيهات هيهات قد باينتُكِ ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعمرُكِ قصيرٌ ، وعيشُكِ حقيرٌ ، وخَطَرُكِ يسيرٌ». الحديث.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (1 / 84) ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب (2) ، وابن عساكر في تاريخه (3) (7 / 35) وكثيرون آخرون من الحفّاظ والمؤرِّخين.
وله قوله :
لَما أتاهُ القومُ في حُجُراتِهِ | والطُّهْرُ يخصِفُ نعلَهُ ويُرَقِّعُ |
__________________
(1) أعيان الشيعة : 7 / 269.
(2) الاستيعاب : القسم الثالث / 1108 رقم 1855.
(3) تاريخ مدينة دمشق : 8 / 474 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 158.




