مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 407 من 530

ذكر ابن حجر في الصواعق (1) (ص 87) قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (2). وروى جملة من الأخبار الصحيحة الواردة فيها ، وأنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرنَ الصلاة على آله بالصلاة عليه لمّا سُئل عن كيفيّة الصلاة والسلام عليه ، ثمّ قال : وهذا دليل ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقيّة آله مراد من هذه الآية ، وإلاّ لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عَقِب نزولها ولم يُجابوا بما ذُكر ، فلمّا أُجيبوا به دلَّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور به ، وأنّه صلى الله عليه وسلم أقامهم في ذلك مقام نفسه ؛ لأنّ القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ، ومن ثمّ لمّا دخل من مرّ في الكساء قال : «اللهمّ إنّهم منّي وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليَّ وعليهم» (3). وقضيّة استجابة هذا الدعاء : أنّ الله صلّى عليهم معه فحينئذٍ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه.

ويُروى : «لا تُصلّوا عليَّ الصلاة البتراء». فقالوا : وما الصلاة البتراء؟

قال : «تقولون اللهمَّ صلِّ على محمد وتُمسِكون ، بل قولوا : اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد». ثمّ نقل عن الإمام الشافعي قوله :

يا أهلَ بيتِ رسولِ اللهِ حبُّكُمُ  

فرضٌ من الله في القرآنِ أنزلهُ  

كفاكُمُ من عظيمِ القدرِ أنّكمُ  

من لم يُصَلِّ عليكم لا صلاةَ لهُ (4)  

فقال : فيُحتمل لا صلاة له صحيحةً فيكون موافقاً لقوله بوجوب الصلاة على الآل ، ويُحتمل لا صلاة كاملة فيوافق أظهر قوليه.

__________________

(1) الصواعق المحرقة : ص 146.

(2) الأحزاب : 56.

(3) أخرجه أحمد في مسنده : 6 / 323 [7 / 455 ح 26206]. (المؤلف)

(4) ونسبهما إلى الإمام الشافعي الزرقاني في شرح المواهب : 7 / 7 وجمع آخرون [كابن حجر في صواعقه : ص 148]. (المؤلف)

الصفحة 407 من 530