مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 530

إن تلْحَظِ القِرْنَ والعَسَّالُ في يدِهِ  

يَظَلَّ مضطرباً في كفِّ مُضطربِ  

وإن هَزَزْتَ قناةً ظَلْتَ تُورِدُها  

وريدَ ممتنعٍ في الرَوع مُجتنبِ  

ولا تَسُلُّ حُساماً يومَ مَلحَمةٍ  

إلاّ وتحجُبُه في رأسِ محتجبِ  

كيومِ خيبرَ إذ لمْ يمتنعْ زُفَرٌ  

عن اليهودِ بغير الفَرِّ والهرَبِ  

فأغضبَ المصطفى إذ جرَّ رايتَهُ  

على الثرى ناكِصاً يهوي على العَقِبِ  

فقال إنّي سأُعطيها غداً لفتىً  

يُحِبُّهُ اللهُ والمبعوثُ مُنْتَجَبِ  

حتى غدوتَ بها جذلانَ تَحمِلُها  

تِلقاءَ أرعنَ من جَمْعِ العدى لَجِبِ (1)  

جَمُّ الصلادمِ والبيضِ الصوارم و  

الزرق اللهاذِم والماذيّ واليَلَبِ (2)  

فالأرضُ من لاحقيّاتٍ مُطَهَّمةٌ  

والمستظلُّ مَثارُ القَسْطَلِ الهَدِبِ  

وعارَض الجيش من نقعٍ بوارقه  

لمع الأسنَّةِ والهنديّة القُضُبِ  

أقدمتَ تضربُ صبراً تحتَهُ فغدا  

يُصَوِّبُ مُزْناً ولو أحجمتَ لم يُصِبِ  

غادرتَ فرسانَهُ من هاربٍ فَرِقٍ  

أو مُقعصٍ (3) بدمِ الأوداجِ مُختضبِ  

لك المناقب يعيا الحاسبون بها  

عَدّا ويعجِزُ عنها كلُّ مُكتتِبِ  

كرجعةِ الشمسِ إذ رُمتَ الصلاةَ وقد  

راحَتْ تَوارى عن الأبصارِ بالحُجُبِ  

رُدَّتْ عليك كأنّ الشُّهْبَ ما اتّضَحَتْ  

لناظرٍ وكأنّ الشمسَ لم تَغِبِ  

وفي براءةَ أنباءٌ عجائبُها  

لم تُطوَ عن نازحٍ يوماً ومُقتربِ  

وليلةَ الغارِ لمّا بتَّ ممتلئاً  

أمْناً وغيرُك ملآنٌ من الرُعُبِ  

ما أنتَ إلاّ أخو الهادي وناصرُهُ  

ومُظْهِرُ الحقِّ والمنعوتُ في الكُتُبِ  

وزوجُ بَضعتِهِ الزهراءِ يَكنُفُها (4)  

دون الورى وأبو أبنائه النُّجُبِ  

__________________

(1) جَذِل وجذلان : فَرِح وفرحان. أرعن : أحمق. جيش لَجِب : ذو كثرة وجَلْبة. (المؤلف)

(2) الصلدم : الصلب ، الأسد. الزرق : يكنّى به عن الأسِنَّة والنصال لما في لونها من الزرقة. اللهاذم جمع لهذم : الحادّ القاطع. الماذي : كلّ سلاح من الحديد. اليَلَبُ : الفولاذ وخالص الحديد. (المؤلف)

(3) قَعَصَهُ وأقعَصَه : قتله مكانه. (المؤلف)

(4) كنَفَ الشيء : صانه وحفظه وحاطه وضمّه إليه. (المؤلف)

الصفحة 393 من 530