إن تلْحَظِ القِرْنَ والعَسَّالُ في يدِهِ | يَظَلَّ مضطرباً في كفِّ مُضطربِ | |
وإن هَزَزْتَ قناةً ظَلْتَ تُورِدُها | وريدَ ممتنعٍ في الرَوع مُجتنبِ | |
ولا تَسُلُّ حُساماً يومَ مَلحَمةٍ | إلاّ وتحجُبُه في رأسِ محتجبِ | |
كيومِ خيبرَ إذ لمْ يمتنعْ زُفَرٌ | عن اليهودِ بغير الفَرِّ والهرَبِ | |
فأغضبَ المصطفى إذ جرَّ رايتَهُ | على الثرى ناكِصاً يهوي على العَقِبِ | |
فقال إنّي سأُعطيها غداً لفتىً | يُحِبُّهُ اللهُ والمبعوثُ مُنْتَجَبِ | |
حتى غدوتَ بها جذلانَ تَحمِلُها | تِلقاءَ أرعنَ من جَمْعِ العدى لَجِبِ (1) | |
جَمُّ الصلادمِ والبيضِ الصوارم و | الزرق اللهاذِم والماذيّ واليَلَبِ (2) | |
فالأرضُ من لاحقيّاتٍ مُطَهَّمةٌ | والمستظلُّ مَثارُ القَسْطَلِ الهَدِبِ | |
وعارَض الجيش من نقعٍ بوارقه | لمع الأسنَّةِ والهنديّة القُضُبِ | |
أقدمتَ تضربُ صبراً تحتَهُ فغدا | يُصَوِّبُ مُزْناً ولو أحجمتَ لم يُصِبِ | |
غادرتَ فرسانَهُ من هاربٍ فَرِقٍ | أو مُقعصٍ (3) بدمِ الأوداجِ مُختضبِ | |
لك المناقب يعيا الحاسبون بها | عَدّا ويعجِزُ عنها كلُّ مُكتتِبِ | |
كرجعةِ الشمسِ إذ رُمتَ الصلاةَ وقد | راحَتْ تَوارى عن الأبصارِ بالحُجُبِ | |
رُدَّتْ عليك كأنّ الشُّهْبَ ما اتّضَحَتْ | لناظرٍ وكأنّ الشمسَ لم تَغِبِ | |
وفي براءةَ أنباءٌ عجائبُها | لم تُطوَ عن نازحٍ يوماً ومُقتربِ | |
وليلةَ الغارِ لمّا بتَّ ممتلئاً | أمْناً وغيرُك ملآنٌ من الرُعُبِ | |
ما أنتَ إلاّ أخو الهادي وناصرُهُ | ومُظْهِرُ الحقِّ والمنعوتُ في الكُتُبِ | |
وزوجُ بَضعتِهِ الزهراءِ يَكنُفُها (4) | دون الورى وأبو أبنائه النُّجُبِ |
__________________
(1) جَذِل وجذلان : فَرِح وفرحان. أرعن : أحمق. جيش لَجِب : ذو كثرة وجَلْبة. (المؤلف)
(2) الصلدم : الصلب ، الأسد. الزرق : يكنّى به عن الأسِنَّة والنصال لما في لونها من الزرقة. اللهاذم جمع لهذم : الحادّ القاطع. الماذي : كلّ سلاح من الحديد. اليَلَبُ : الفولاذ وخالص الحديد. (المؤلف)
(3) قَعَصَهُ وأقعَصَه : قتله مكانه. (المؤلف)
(4) كنَفَ الشيء : صانه وحفظه وحاطه وضمّه إليه. (المؤلف)




