وأجعلْ شِعارَكَ للهِ الخشوعَ بهِ | ونادِ خيرَ وصيٍّ صِنْو خيرِ نبي | |
اسمع أبا حسنٍ إنَّ الأُلى عَدَلوا | عن حُكْمك انقلبوا عن شرِّ مُنقَلَبِ | |
ما بالُهمْ نكبوا نهجَ النجاة وقد | وضَّحتَهُ واقْتَفَوا نهجاً من العَطَبِ (1) | |
ودافعوك عن الأمر الذي اعْتَلَقَتْ | زِمامَهُ من قُريشٍ كَفُّ مُغتصِبِ | |
ظلّت تُجاذبها حتى لقد خَرَمتْ | خَشَاشها تَرِبَتْ من كفِّ مُجتذِبِ (2) | |
وكان بالأمس منها المُستقيل فَلِمْ | أرادَها اليوم لو لم يأتِ بالكَذِبِ | |
وأنتَ توسِعُهُ صَبْراً على مَضَضٍ | والحِلْمُ أحسَنُ ما يأتي مع الغَضَبِ | |
حتى إذا الموتُ ناداهُ فأسْمَعَهُ | والموتُ داعٍ متى يَدْعُ امرءاً يُجبِ | |
حَبَا بِها آخَراً فاعتاض محتقِباً (3) | منه بأفظع محمولٍ ومحتقِبِ | |
وكان أوّل من أوصى ببيعته | لك النبيُّ ولكن حال من كَثَبِ | |
حتى إذا ثالثٌ منهمْ تَقَمَّصَها | وقد تبدَّلَ منها الجدُّ باللعبِ | |
عادت كما بُدِئت شوهاءَ جاهلةً | تَجُرُّ فيها ذِئابٌ أكْلَةَ الغَلَبِ | |
وكان عنها لهم في خُمّ مُزْدَجَرٌ | لمّا رَقَى أحمدُ الهادي على قَتَبِ | |
وقال والناسُ من دانٍ إليه ومن | ثاوٍ لديه ومن مُصْغٍ ومرْتَقِبِ | |
قُمْ يا عليُّ فإنّي قدْ أُمرتُ بأنْ | أُبلّغ الناس والتبليغُ أجدَرُ بي | |
إنّي نصبتُ عليّا هادياً عَلَماً | بعدي وإنَّ عليّا خيرُ مُنتصَبِ | |
فبايعوك وكلٌّ باسطٌ يدَهُ | إليك من فوق قلبٍ عنكَ مُنقَلِبِ | |
عافُوك لا مانعٌ طَولاً ولا حَصِرٌ | قولاً ولا لَهجٌ بالغِشِّ والريَبِ | |
وكنتَ قُطْبَ رحى الإسلامِ دونَهمُ | ولا تدور رحىً إلاّ على قُطُبِ | |
ولا تُماثِلُهمْ في الفضلِ مرتبةً | ولا تُشابههُمْ في البيتِ والنَسَبِ |
__________________
(1) العَطَبَ : الهلاك. (المؤلف)
(2) خَرَم الخرزة : فَصَمها ، شق وترة الأنف. الخشاشة : عود يجعل في أنف الجمل. (المؤلف)
(3) اعتاض : أخذ بَدَلاً وخَلَفا. احتقب : أركبه وراءه. (المؤلف)




