مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 530

وأجعلْ شِعارَكَ للهِ الخشوعَ بهِ  

ونادِ خيرَ وصيٍّ صِنْو خيرِ نبي  

اسمع أبا حسنٍ إنَّ الأُلى عَدَلوا  

عن حُكْمك انقلبوا عن شرِّ مُنقَلَبِ  

ما بالُهمْ نكبوا نهجَ النجاة وقد  

وضَّحتَهُ واقْتَفَوا نهجاً من العَطَبِ (1)  

ودافعوك عن الأمر الذي اعْتَلَقَتْ  

زِمامَهُ من قُريشٍ كَفُّ مُغتصِبِ  

ظلّت تُجاذبها حتى لقد خَرَمتْ  

خَشَاشها تَرِبَتْ من كفِّ مُجتذِبِ (2)  

وكان بالأمس منها المُستقيل فَلِمْ  

أرادَها اليوم لو لم يأتِ بالكَذِبِ  

وأنتَ توسِعُهُ صَبْراً على مَضَضٍ  

والحِلْمُ أحسَنُ ما يأتي مع الغَضَبِ  

حتى إذا الموتُ ناداهُ فأسْمَعَهُ  

والموتُ داعٍ متى يَدْعُ امرءاً يُجبِ  

حَبَا بِها آخَراً فاعتاض محتقِباً (3)  

منه بأفظع محمولٍ ومحتقِبِ  

وكان أوّل من أوصى ببيعته  

لك النبيُّ ولكن حال من كَثَبِ  

حتى إذا ثالثٌ منهمْ تَقَمَّصَها  

وقد تبدَّلَ منها الجدُّ باللعبِ  

عادت كما بُدِئت شوهاءَ جاهلةً  

تَجُرُّ فيها ذِئابٌ أكْلَةَ الغَلَبِ  

وكان عنها لهم في خُمّ مُزْدَجَرٌ  

لمّا رَقَى أحمدُ الهادي على قَتَبِ  

وقال والناسُ من دانٍ إليه ومن  

ثاوٍ لديه ومن مُصْغٍ ومرْتَقِبِ  

قُمْ يا عليُّ فإنّي قدْ أُمرتُ بأنْ  

أُبلّغ الناس والتبليغُ أجدَرُ بي  

إنّي نصبتُ عليّا هادياً عَلَماً  

بعدي وإنَّ عليّا خيرُ مُنتصَبِ  

فبايعوك وكلٌّ باسطٌ يدَهُ  

إليك من فوق قلبٍ عنكَ مُنقَلِبِ  

عافُوك لا مانعٌ طَولاً ولا حَصِرٌ  

قولاً ولا لَهجٌ بالغِشِّ والريَبِ  

وكنتَ قُطْبَ رحى الإسلامِ دونَهمُ  

ولا تدور رحىً إلاّ على قُطُبِ  

ولا تُماثِلُهمْ في الفضلِ مرتبةً  

ولا تُشابههُمْ في البيتِ والنَسَبِ  

__________________

(1) العَطَبَ : الهلاك. (المؤلف)

(2) خَرَم الخرزة : فَصَمها ، شق وترة الأنف. الخشاشة : عود يجعل في أنف الجمل. (المؤلف)

(3) اعتاض : أخذ بَدَلاً وخَلَفا. احتقب : أركبه وراءه. (المؤلف)

الصفحة 392 من 530