مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 530

8

العبدي الكوفي

هل في سؤالِك رسمَ المنزلِ الخَرِبِ  

بُرءٌ لقلبك من داءِ الهوى الوَصِبِ  

أمْ حَرُّهُ يوم وَشْكِ البَيْنِ يُبْرِدُهُ  

ما اسْتَحْدَثَتْه النوى من دمعِك السَرِبِ  

هيهات أن ينفدَ الوجد المثير له  

نأي الخليط الذي ولّى ولم يَؤُبِ  

يا رائد الحيِّ حسبُ الحيِّ ما ضَمِنَتْ  

له المدامعُ من ماءٍ ومن عُشُبِ  

ما خِلتُ من قبل أن حالت نوىً قَذَفٌ  

أنّ العيون لهم أهمى (1) من السُحُبِ  

بانوا فَكم أطْلَقوا دمعاً وكم أسَرُوا  

لُبّا وكم قَطَعوا للوصلِ من سَبَبِ  

من غادرٍ لم أكن يوماً أسِرُّ له  

غَدْراً وما الغدر من شأن الفتى العربي  

وحافظُ العهدِ يُبدي صَفْحَتَي فَرَحٍ  

للكاشحين (2) ويُخفي وجْدَ مُكتَئِبِ  

بانوا قِباباً وأحباباً تصونُهُمُ  

عن النواظر أطرافُ القنا السلبِ  

وخلّفوا عاشقاً مُلقىً رمى خَلَساً  

بطرفه خِدْرَ مَنْ يهوى فلم يُصِبِ  

لهفي لما استودِعَتْ تلك القبابُ وما  

حَجَبْنَ من قُضُبٍ عنّا ومن كُثُبِ  

من كلِّ هيفاءِ أعطافٍ هضيمِ حَشاً  

لعساءِ (3) مرتَشَفٍ غَرّاءِ مُنتقِبِ  

كأنّما ثَغرُها وهناً وريقَتُها  

ما ضمَّتِ الكاسُ من راحٍ ومن حَبَبِ  

__________________

(1) همى يهمي همياً : سال. هَمَت العين : صَبَّت دمعتها. (المؤلف)

(2) كاشح فلاناً كِشاحاً ومكاشحة ، وكشح له كَشْحاً : عاداه. (المؤلف)

(3) اللعْس : سوادُ مستحسن في الشفة. (المؤلف)

الصفحة 390 من 530