أنْذِرْ عَشيرتَكَ الدنيا بشِرْعَتِك ال | غرّا وأظهرْ لها أسنى معانيها | |
وَمُذْ تُبَلَّغُ أمرَ اللهِ هِمَّ به | بهمّةٍ ما اعتدا الكفّارِ يَثنيها | |
ولم يَجِدْ عَضُداً كي يستعينَ به | على مُجاهرةٍ قد كان خاشيها | |
إلاّ العليَّ فناداهُ وأخبرَه | ببغيةٍ حسبَ أمرِ اللهِ باغيها | |
وقال هيِّئ لنا في الحال مأدُبةً | وَلْيُتْقِنَنَّ لها الألوانَ طاهيها | |
فَرِجْلُ شاةٍ على صاع الطعام وأع | ساسٌ لها اللبنُ النوقيُّ يُمليها | |
وادعُ الهواشمَ باسمي كي أُشافِهَها | بأمرِ ربِّيَ باريّ وباريها | |
قام العليُّ بأمرِ المصطفى ودعا | إلى وليمتِهِ أكرِمْ بداعيها | |
أبناءَ هاشم هم كانوا عشيرتَهُ | ولم يكنْ فيهمُ إلاّ مُلَبِّيها | |
وعَدُّهمْ كان عند الأربعين وهمْ | رجّالة العُرْبِ في إحصاءِ مُحصيها | |
هذي عشيرة طه بل قرابتُهُ ال | دنيا التي كان للإسلامِ راجيها | |
وإذ أتتْهُ تلقّاها على رَحِبٍ | ببِشرِهِ وانثنى صفواً يُحيّيها | |
حتى إذا ما استوى فيها المقامُ لها | مدَّ السِّماط وفيه ما يُشهِّيها | |
فأقبلتْ ورسول الله يخدمُها | على الطعامِ ويُعنى كي يُهنِّيها | |
حتى إذا أكَلتْ ذاك الطعامَ ومِن | ألبانِهِ سُقِيَتْ واللهُ كافيها | |
ظلَّ الطعامُ كما قد كان وهو واي | مُ اللهِ ما كان يكفي مُستجيعيها | |
وتلك معجزةٌ للمصطفى وبها | قام العليُّ وعنه نحن نَروِيها | |
وثَمَّة ابتدرَ القومَ الرسولُ بذك | رى يُمْنِ بعثتهِ يُبدِي خَوافيها | |
وإذ أبو لَهَبٍ في الحالِ قاطَعَه | وموّه الحقّ بالتضليل تمويها | |
وقال يا ناس طه جاء يسحركم | بذا الطعامِ احذروا الإضلال والتِّيها | |
هيّا انهضوا ودعوهُ أن يَغُشَّ نفو | س الغيرِ في هذه الدعوى ويُصبِيها | |
وهكذا ارْفَضَّ ذاك الاجتماعُ وأن | فسَ الجَمْع داجي الكفر غاشيها | |
وعادَ طه إلى تِكرارِ دعوَتِهِ | وكان حيدرةُ المِقْدامُ راعيها |




