مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 530

هو الإمام الذي نرجو النجاةَ بهِ  

من حرّ نارٍ على الأعداءِ مُسْتَعِرِ  

كتبتُ شِعري إليكمْ سائلاً لكمُ  

إذ كنتُ أُنقَلُ من دارٍ إلى حُفَرِ  

أن لا يَليني سواكم أهل بَصرَتِنا  

الجاحدون أو الحاوون للبِدَرِ  

ولا السلاطين إنَّ الظلمَ حالَفَهمْ  

فَعُرفُهمْ صائرٌ لا شكّ للنُكُرِ  

وكفِّنوني بياضاً لا يخالطُهُ  

شيء من الوشي أو من فاخر الحبِرِ  

ولا يُشيِّعني النُّصّابُ إنّهمُ  

شرُّ البريّة من أُنثى ومن ذَكَرِ  

عسى الإلهُ يُنَجِّيني برحمتِهِ  

ومَدحيَ الغُرُرَ الزاكين من سَقَرِ  

فإنّهم ليسارعون إليَّ ويُكبّرون (1).

فلمّا مات فعل الغلام ذلك ، فما أتى من البصريِّين إلاّ ثلاثة معهم ثلاثة أكفان وعِطر ، وأتى من الكوفيِّين خلقٌ عظيم معهم سبعون كفناً ، ووجَّه الرشيد ، بأخيه عليٍّ وبأكفانٍ وطيب ، فرُدَّت أكفان العامّة عليهم وكُفِّن في أكفان الرشيد ، وصلّى عليه عليُّ ابن المهدي وكبّر خمساً ووقف على قبره إلى أن سُطح ومضى ، كلُّ ذلك بأمر الرشيد.

وروي مجيء الكوفيِّين بسبعين كفناً عن أبي العينا (2) عن أبيه وزاد : فلمّا مات دفن بناحية الكرخ ممّا يلي قطيعة الربيع.

وفي حديث موته له مكرمةٌ خالدةٌ تُذكر مدى الدهر ، وتُقرأ في صحيفة التاريخ مع الأبد. قال بشير بن عمّار : حضرت وفاة السيِّد في الرميلة ببغداد ، فوجّه رسولاً إلى صفِّ الجزّارين الكوفيِّين يُعلمهم بحاله ووفاته ، فغلط الرسول فذهب إلى صفِّ السموسين (كذا) فشتموه ولعنوه ، فعَلِم أنّه قد غلط ، فعاد إلى الكوفيِّين يُعْلِمهم بحاله ووفاته فوافاه سبعون كفناً. قال : وحضرنا جميعاً وإنّه ليتحسّر تحسّراً شديداً وإنَّ وجهه لأسودُ كالقار وما يتكلّم ، إلى أن أفاق إفاقة وفتح عينيه فنظر إلى ناحية القبلة

__________________

(1) لعله : ويكثرون.

(2) أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاّد البصري : المتوفّى (283). (المؤلف)

الصفحة 368 من 530