وتوفِّي في الرُّمَيلة ببغداد في خلافة الرشيد ، وهذا هو المتسالم عليه ، وكُفِّن بأكفان وجّهها الرشيد بأخيه ، وصلّى عليه أخوه عليّ بن المهدي (1) وكبّر خمساً على طريق الإماميّة ، ووقف على قبره إلى أن سُطح بأمر من الرشيد ودُفن في جنينة (2) ناحية من الكرخ ممّا يلي قَطيعة الربيع (3).
أمّا سنة وفاته فقد أرّخها المرزباني (4) بسنة (173) ، ونقلها القاضي المرعشي في مجالسه (5) عن خطِّ الكفعمي (6). وقال ابن حجر (7) بعد نقل التاريخ المذكور عن أبي الفرج : أرَّخه غيره سنة (178) وأرَّخه ابن الجوزي (8) سنة تسع.
روى المرزباني (9) بإسناده عن ابن أبي حردان قال : حضرت السيِّد ببغداد عند موته ، فقال لغلام له : إذا متُّ فأتِ مجمع البصريِّين وأعلِمهم بموتي ، وما أظُنُّه يجيء منهم إلاّ رجلٌ أو رجلان ؛ ثمّ اذهب إلى مجمع الكوفيِّين فأعلمهم بموتي وأَنشدهم :
يا أهل كوفانَ إنِّي وامقٌ لكمُ | مُذ كنت طفلاً إلى السبعين والكِبَرِ | |
أهواكمُ وأُواليكمْ وأمدحُكمْ | حتماً عليَّ كمحتومٍ من القَدَرِ | |
لحبِّكم لوصيِّ المصطفى وكفى | بالمصطفى وبه من سائر البشرِ | |
والسيِّدين أُولي الحسنى ونَجلِهُمُ | سَمِيُّ من جاء بالآيات والسورِ |
__________________
(1) فما في مجالس المؤمنين وبعض المعاجم صلّى عليه المهدي فيه تصحيف ؛ إذ المهدي توفّي (169) قبل المترجم بسنين. (المؤلف)
(2) الجنينة تصغير جنّة ، وهي الحديقة والبستان. (المؤلف)
(3) تنسب إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور. (المؤلف)
(4) أخبار السيِّد الحميري : ص 152.
(5) مجالس المؤمنين : 2 / 517.
(6) أحد شعراء الغدير في القرن العاشر ، تأتي هناك [في الجزء الحادي عشر] ترجمته. (المؤلف)
(7) لسان الميزان : 1 / 488 رقم 1359.
(8) المنتظم : 9 / 39 رقم 961.
(9) أخبار السيِّد الحميري : ص 169 170.




